الرئيسية / جرائم وانتهاكات / إسرائيل تتستر على مواد أرشيفية تحوي جرائم حرب

إسرائيل تتستر على مواد أرشيفية تحوي جرائم حرب

أقر مسؤول الأرشيف الإسرائيلي، يعقوب لزوبيك، أن الدولة تتستر على معلومات أرشيفية بطريقة لا تتلاءم مع دولة ديمقراطية، وقال إنه لا يمكن التذرع بالأمن القومي من أجل التستر على إخفاقات الماضي، ومن ضمنها جرائم حرب وتعامل الدولة مع المواطنين العرب في الداخل.

وحذر المسؤول من أن كثيرًا من المعلومات الموجودة في أرشيف الدولة ستبقى سرية وغير قابلة للكشف إلى الأبد، وانتقد عددًا من المسؤولين الذين يتدخلون في عمل المؤسسة المسؤولة عن الأرشيف، وعلى رأس الجهات التي تتدخل بطريقة سافرة تتربع الرقابة العسكرية.

ويتبع أرشيف الدولة، الذي عمل لزوبيك كمدير له خلال السنوات الست السابقة، إلى مكتب رئيس الحكومة. وقال في تقرير نشره اليوم، الأربعاء، إن “إسرائيل لا تتعامل مع المواد الأرشيفية بالطريقة المتوقعة من دولة ديمقراطية”، واعتبر أنه حتى المعلومات القليلة التي يمكن أن تُكشف في المستقبل ستُكشف بعد فرض قيود عليها.

ذريعة الأمن القومي

أعلن لزوبيك قبل شهرين نيته الاستقالة من منصبه قبل سنتين من نهاية ولايته، وانتقد بشدة في تقريره عددًا ممن عمل معهم، سواء مؤسسات رسمية أو مسؤولين، وهاجم “الدولة” التي تستخدم ذريعة الأمن القومي للتستر على معلومات وأحداث من شأنها إحراجها دوليًا، مثل انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم دولية، أو تنفيذ عمليات باسم الدولة ولا يمكنها التفاخر بها.

وكتب لزوبيك في تقريره أنه “يمنع التستر على المعلومات وإخفاءها عن المواطنين في الدول الديمقراطية، حتى وإن كانت محرجة، لأن ممثلي إسرائيل، منتخبين وموظفين وجنود ودبلوماسيين أو جواسيس، يعملون باسم المواطنين ومن أجلهم، ومن أسس الديمقراطية منحهم حق التعبير عن رأيهم في ما يفعله ممثلوهم”.

وأضاف أن أحدًا لن يتضرر من كشف حقائق تاريخية، جيدة كانت أم سيئة، وكتب أن المجتمع الإسرائيلي صارع بشكل جيد للبقاء بعد اندثار الرواية التاريخية مع تهجير العرب خلال النكبة وتغييرها بشكل مركب في الثمانينيات.

واعتبر أن “من يرى أن إخفاقات الماضي يمكن أن تضر بالتزامه لإسرائيل كمواطن أو دعمها كصديق فالمشكلة لديه، وهذا يدل على ضعف ثقته بنفسه”.

الشاباك والتعليم العربي

وأكد مسؤول أرشيف الدولة أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في أماكن مختلفة، وجهاز الأمن العام (الشاباك) تدخل ويتدخل في جهاز التعليم العربي وأن إسرائيل تعاملت مع المواطنين الفلسطينيين في الداخل بطريقة لا تتلاءم مع دولة ديمقراطية، وكذلك مع مواطنين آخرين، وأشار إلى أنه “في حال ارتكبت إسرائيل أعمالًا يمكن أن تمنعها المحكمة هنا أو في الخارج، فعلى المواطنين معرفة ذلك”.

وانتقد بحدة فترة إخفاء المستندات الأمنية قبل نشرها، وتساءل “لماذا يتم إخفاء مستندات أمنية لـ50 سنة؟”. وأبدى تعجبه من نشر بروتوكولات جلسة وزراء الأمن القومي عام 1967 إبان حرب الأيام الستة بعد 50 سنة.

وتابع “بعد قراءة البروتوكولات يأتي السؤال المحيّر، هل كان نشر هذه البروتوكولات سيضر بالأمن القومي في حال نشرت بعد 30 أو 40 سنة؟ يمكن أن تكون معلومات تستحق الإخفاء هنا أو هناك، ولذلك يوجد فحص للمعلومات قبل نشرها، لكن لماذا علينا الانتظار لجيلين على الأقل؟”.

الرقابة العسكرية

اقترح لزوبيك إعادة فحص تدخل الرقابة العسكرية في مهام أرشيف الدولة وقال إنه “يجب إجراء نقاش عام حول تدخل الرقابة العسكرية بمواد حول أمور حدثت قبل عشرات السنوات”.

وتابع أن “الحقيقة أن دولة في حالة حرب مستمرة تدافع عن معلومات يمكن أن تضر بمصالحها التكتيكية الآنية مثيرة للأسف، لكن يمكن الدفاع عنها، لكن فرض صلاحيات الرقابة على مواضيع لا علاقة لعا بالعمليات الحالية أو تقييمها هو أمر غير محتمل في العالم الديمقراطي”.

وأكد لزوبيك أن زيادة اهتمام الجمهور بأرشيف الدولة أدى إلى “زيادة متواصلة في عرقلة نشر المواد، وزيادة الاهتمام أدى إلى تقليص إمكانية الوصول للمعلومات”. وقال إن مواد تم كشفها للجمهور في السابق، باتت اليوم تخضع لفحص دقيق جدًا قبل نشرها مرة أخرى.

وبحسب المعطيات التي كشفها التقرير، تم السماح للجمهور الاطلاع على نحو 550 ألف ملف فقط من أصل نحو ثلاثة ملايين موجودة في أرشيف الدولة، وقال إن هناك فجوة تصل إلى 2000 سنة بشرية في وتيرة فحص الوثائق والملفات وكشفها للجمهور.

وكذلك الأمر في أرشيف الجيش الإسرائيلي، إذ تم كشف نحو 50 ألف ملف فقط للجمهور من أصل نحو 145 ألف ملف يمكن كشفها للجمهور بحسب القانون.

وأكد لزوبيك أن الوضع مشابه وربما أسوأ بما يتعلق بأرشيفات الأجهزة الأمنية (الشاباك، الموساد، شعبة الاستخبارات العسكرية وغيرها)، حيث كل المعلومات تخضع لحماية ولا يمكن الكشف عن أي منها. وخلص إلى القول إنه “في الوضع الحالي، من المستحيل الكشف عن هذه المعلومات للأبد”.

عن nbprs

شاهد أيضاً

تقرير جديد لجمعية “جيشاه – مسلك” يبيّن دعم الجهاز القضائي الإسرائيلي لانتهاك حقوق سكان قطاع غزة

أصدرت جمعية “جيشاه – مسلك” بحثًا جديدًا بعنوان “لم نجد داعيًا للتدخّل”، والذي يوفر تحليلا …