الرئيسية / ملف الاستيطان والجدار / تهجير خربة يانون.. فصل جديد من التطهير العرقي الصامت في الضفة الغربية

تهجير خربة يانون.. فصل جديد من التطهير العرقي الصامت في الضفة الغربية

تدخل خربة يانون، جنوب نابلس، مرحلة جديدة وخطيرة من مخطط التهجير القسري الذي يستهدف التجمعات الفلسطينية في المناطق المصنفة “ج”، ويبدو أنه آخذٌ في الامتداد إلى المناطق “ب” مؤخرًا.

فبعد سنواتٍ من الصمود، أُجبِرَت آخر العائلات المتبقية في خربة يانون الفوقا على الرحيل تحت تأثير اعتداءات المستوطنين وتهديداتهم المباشرة، ما يعكس انتقال سياسة التهجير من الخيام والتجمعات البدوية إلى القرى والمنازل القائمة، وسط غيابٍ كاملٍ لجيش الاحتلال، وحضورٍ فاعلٍ للمستوطنين الذين باتوا يفرضون سيطرتهم الكاملة على الأرض.

ومنذ أربعة أيام، يعيش راشد مرار حالة نفسية وصحية صعبة، بعدما أُجبِرَ على مغادرة منزله في خربة يانون الفوقا، التابعة لبلدة عقربا جنوب نابلس، نتيجة تصاعد تهديدات المستوطنين واعتداءاتهم المباشرة.

ولم يستطع مرار الابتعاد كثيرًا عن أرضه ومنزله، فاختار الانتقال إلى خربة يانون التحتا القريبة، التي تتبع أيضًا لبلدة عقربا، في محاولةٍ للبقاء على مقربة من المكان الذي عاش فيه سنوات طويلة.

وبالقرب من خربة يانون، تقوم مستوطنة “إيتمار” التي أُنشِئت في ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ سنوات طويلة يقوم إرهابيون من المستوطنة بمضايقاتٍ واعتداءاتٍ على الأهالي في الخربة، في إطار محاولات ممنهجة لطردهم من بيوتهم والاستيلاء على الأرض.

ففي عام 2000، كان عدد سكان الخربة يُقدّر بنحو 300 نسمة، إلا أن هذا العدد أخذ بالتراجع مع مرور السنوات، نتيجة تصاعد الاعتداءات، حتى لم يتبقَّ فيها خلال العام الحالي سوى خمس عائلات فقط، غير أن هذه العائلات لم تستطع الصمود طويلاً أمام إرهاب المستوطنين.

وتقع خربة يانون الفوقا في منطقة مصنفة “ج” شمال شرق بلدة عقربا، وهي قائمةٌ على سهل زراعي يقع بين تلَّتين، ويعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رئيسي للعيش.

أما خربة يانون التحتا فتقع في المنطقة المصنفة “ب”، وما زالت تعيش فيها عشرات العائلات وتضم منازل حديثة البناء، وتتعرض هي الأخرى إلى محاولات تهجير وضغوط متواصلة من المستوطنين، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو يانون الفوقا، وانتقال سياسة الإخلاء القسري إليها.

ويقول المسعف يوسف ديرية إن عائلة راشد مرار، إلى جانب أربع عائلات أخرى، كانت آخر من تبقى في خربة يانون خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها اضطرت إلى الرحيل في الأسبوع الأخير من العام 2025، بعد أن باتت الاعتداءات والتهديدات تشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم.

وأوضح ديرية، وهو من سكان بلدة عقربا وأحد نشطائها، أن آخر عائلة غادرت خربة يانون يوم الأحد، ليعمد المستوطنون فورًا إلى إغلاق الطريق المؤدية إلى الخربة عبر بوابة حديدية، بهدف منع أي محاولة لعودة السكان إليها.

ويستعيد ديرية مشهدًا مشابهًا من ذاكرة المكان، حين اضطر أهالي خربة يانون قبل أكثر من عشرين عامًا إلى مغادرة منازلهم، قبل أن يتمكنوا من العودة لاحقًا بدعم من مجمع الكنائس، الذي تواجد في الخربة ورافق السكان لما يقارب 17 عامًا، ما شكّل آنذاك عامل حماية نسبيًا لهم.

وبيَّن ديرية أن اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل ملحوظ بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة، ونتيجة لذلك بدأت العائلات بالرحيل تدريجيًا.

وتضم خربة يانون مدرسة تابعة لمديرية التربية والتعليم في جنوب نابلس، وكان الهدف من إنشائها الحفاظ على الوجود السكاني في الخربة وتثبيت الأهالي في أرضهم.

وخلال الأيام الأخيرة، سيطر المستوطنون بشكل كامل على سهل يانون الزراعي، وقاموا بحراثته، ومنعوا أي شخص من الدخول إلى الخربة، بما في ذلك أبناء الخربة أنفسهم ممن تزوجوا وسكنوا خارجها، كما سيطروا على عيون المياه، ومنعوا دخول أي شخص من الخارج وبالتالي منْعُ دخول الأعلاف للمواشي.

كما سيطر المستوطنون خلال السنوات الماضية على عدد من منازل الخربة التي نزح أصحابها سابقًا، مدّعين شراء هذه المنازل والأراضي المقامة عليها، في ظل غياب أي حماية قانونية أو ميدانية للسكان الفلسطينيين.

ويؤكد أن السيطرة باتت شبه كاملة، واتخذ المستوطنون أحد المنازل الخالية مكانًا للإقامة، دون أي وجود لجيش الاحتلال في المنطقة، وبالتالي عُزِلَ نحو 14 ألف دونم من أراضي الخربة، فيما يبدو أنه تمهيدٌ لضم هذه الأراضي إلى مستوطنة “إيتمار”.

ويشير ديرية إلى أن خربة يانون تتكون من منازل قائمة منذ سنوات، وليست تجمعًا من الخيام أو البيوت المؤقتة، ما يعني أنها أول تجمعٍ سكانيٍ من المنازل المبنية يتم إخلاؤه بالكامل في الضفة الغربية بهذه الطريقة.

عن الترا فلسطين

عن nbprs

شاهد أيضاً

المستوطنون يهجّرون أهالي تجمّع شكارة

هجّر مستوطنون، مساء أمس، أهالي تجمع شكارة، جنوب نابلس، في أعقاب شنهم اعتداءات واسعة بحقهم …