كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “كيرم نبوت” الحقوقية الإسرائيلية، أن مستوطنين، وبحماية مباشرة من الشرطة والجيش الإسرائيلي، نفّذوا خلال الأسابيع الماضية عملية سيطرة ممنهجة على نحو 100 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية التابعة لسكان ترقوميا، الواقعة غرب مدينة الخليل، ضمن منطقة جبل الخليل، وذلك في إطار ما يُعرف باستراتيجية “الكروم الزراعية الاستيطانية”. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن هذه التطورات جرت قبل نحو شهر في المنطقة المحاذية لشارع 35، الذي يمتد من حاجز ترقوميا باتجاه مدينة الخليل، حيث اقتحمت المكان عدة مركبات يرافقها جرافة ثقيلة تحمل اسم “ميخائيل بنحاس ليفي”، وهو اسم سبق أن ارتبط، وفق المنظمة، بسلسلة عمليات استيلاء مشابهة نفذها مستوطنون في مناطق مختلفة من جبل الخليل.
وأوضح التقرير أن الأراضي المستهدفة تقع بمحاذاة المستوطنتين المعزولتين “تيلم” و”أدورا”، اللتين أُقيمتا خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتحولتا في السنوات الأخيرة، بحسب توصيف “كيرم نبوت”، إلى نقطتي انطلاق لنشاطات عنيفة ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في ظل تصاعد ملحوظ لهذه الاعتداءات في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن ملكية هذه الأراضي تعود أساسًا لأهالي ترقوميا، إلا أن الجيش الإسرائيلي قام بمصادرتها مطلع ثمانينيات القرن الماضي بعد إعلانها “أراضي دولة”. ولاحقًا، جرى تخصيصها لصالح مستوطنة “تيلم”، رغم أن هذه المستوطنة تقع على بعد يزيد عن كيلومترين غرب الأراضي المصادرة، ودون أي تواصل جغرافي بين الموقعين، في خطوة وصفتها المنظمة بأنها مثال إضافي على “سياسة الجيوب” التي تطبقها “إسرائيل” في مئات المواقع في الضفة الغربية، بهدف تفتيت الحيز الزراعي الفلسطيني وتشويهه.
وبيّن التقرير أنه، ومنذ إعلان المصادرة وحتى اليوم، لم يتم ترسيم ما يُعرف بـ”الخط الأزرق” لتلك الأراضي، وهو الإجراء الذي تعتمد عليه الإدارة المدنية لتحديد الحدود النهائية للأراضي المصنفة كـ”أراضي دولة”. ولفتت المنظمة إلى أن عدم رسم هذا الخط يعود إلى كون الأراضي لم تكن مزروعة في حينه، الأمر الذي يعني، وفق أنظمة الإدارة المدنية ذاتها، أنه لا يجوز تخصيصها لأي طرف ثالث قبل استكمال التحديد الرسمي لحدودها.
غير أن “كيرم نبوت”، أكدت أن هذه القيود الإجرائية لم تعد تشكل عائقًا فعليًا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل السياسات السائدة داخل وزارة الجيش، ما أتاح تنفيذ خطوات السيطرة على الأرض رغم غياب الأساس القانوني الكامل.
ووفق التقرير، واصل الفلسطينيون، على مدى عقود طويلة، فلاحة مساحات واسعة من هذه الأراضي دون عوائق تُذكر، حيث قاموا بزراعة كروم الزيتون، وبناء المدرجات الزراعية، واستصلاح الأرض بشكل متواصل، إلى أن جاءت عملية الاقتحام الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين، وبمساندة مباشرة من الجيش الإسرائيلي والشرطة، أقدموا على هدم المدرجات والمنشآت الزراعية، وتجريف الأراضي التي اعتنى بها السكان الفلسطينيون عبر أجيال، قبل الشروع في تجهيزها لزراعة كرم عنب جديد يخدم المشروع الاستيطاني.
وخلصت “كيرم نبوت” إلى أن ما جرى يندرج ضمن سلسلة مشاريع باتت تُعرف في منطقة جبل الخليل باسم “الكروم الزراعية الاستيطانية”، والتي تُروَّج تحت عناوين بيئية وزراعية مثل “مشروع الجبل الأخضر”، لكنها، في جوهرها، تشكّل أداة إضافية لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتغيير معالمها وواقعها على الأرض.
عن الترا فلسطين
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية