كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ارتفاع حاد في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025، مقابل تراجع كبير في الهجمات الفلسطينية إلى أدنى مستوى منذ عام 2019.
وأوضحت إذاعة الجيش أن حجم اعتداءات المستوطنين سجّل قفزة بنسبة 54% خلال العام الماضي، مقابل انخفاض يقارب 80% في الهجمات الفلسطينية، إلى جانب تراجع في ضبط “المتسللين” عبر خط التماس، وتراجع آخر في ضبط وسائل القتال على الحدود الأردنية.
وأفادت البيانات بأن عام 2025 شهد زيادة تفوق 50% في عدد الأحداث الخطيرة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث تم تسجيل 128 حادثة خلال 2025، مقارنة بـ83 حادثة في 2024، و54 حادثة في 2023، في مسار تصاعدي واضح خلال العامين الأخيرين، شمل إحراق قرى ومنازل، وإطلاق نار، واعتداءات أوقعت إصابات.
وفي نطاق أوسع لما تُسمى بـ”الجريمة القومية”، التي تشمل أيضًا أحداثًا “أقل خطورة” مثل رشق الحجارة والاعتداءات على الممتلكات الزراعية، سُجّل ارتفاع من 682 حادثة في 2024 إلى 867 حادثة في 2025.
وبحسب تقديرات جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك، فإن نواة النشاط في اعتداءات المستوطنين تضم 70 فتى تتابعهم الأجهزة الأمنية، من بينهم 39 “يخضعون حاليًا لأوامر إبعاد أو قيود إدارية”، وفق مزاعم الإذاعة.
لكن، وعلى خلاف تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول “70 فتى من أسر مفككة”، ترى تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي أن الدائرة أوسع وتشمل نحو 300 من عناصر فتية التلال الضالعين في الاعتداءات الأخيرة. ومجموعات فتية التلال، هو المصطلح الذي يطلق على تنظيم “جباية الثمن الإرهابي”، الذي ينفذ هجمات تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدّساتهم.
والارتفاع الأبرز في الاعتداءات سُجّل في التجمع الاستيطاني “غوش عتصيون” ومحيط جنوب الضفةالغربية، ففي “غوش عتصيون ارتفع العدد من 72 إلى 149 حادثة (زيادة 106%)، وفي يهودا من 83 إلى 130 حادثة (زيادة 56%)”. و90% من الأحداث العنيفة تنطلق من البؤر الاستيطانية غير القانونية وعددها 42 في الضفة الغربية، وليس من “المزارع الزراعية” التي تُقام بتنسيق مع الجيش.
وادعت الإذاعة أن المعطيات كشفت عن إقصاء أكثر من 20 جنديًا من وحدات حرس الحدود، بعد مشاركتهم في اعتداءات عنيفة ضد فلسطينيين أو مخالفتهم الأوامر العسكرية في حوادث أخرى. “وتم مؤخرًا توقيع أمر يسمح بفرض سوار إلكتروني على يهود صدرت بحقهم أوامر تقييد إدارية؛ فمن بين 7 أشخاص تنطبق عليهم الشروط، فُرض السوار فعليًا على شخص واحد فقط، بعد رفض آخر الامتثال للقرار”.
وأشارت الإذاعة إلى أن عام 2025 سجّل انخفاضًا حادًا بنحو 80% في الهجمات الفلسطينية، حيث تم تسجيل 57 حادثة فقط في الضفة الغربية أو انطلاقًا منها، مقارنة بـ 258 حادثة في 2024، وهو أدنى مستوى منذ عام 2019. كما تراجع عدد القتلى الإسرائيليين (مدنيين وعسكريين) إلى 20 خلال 2025، مقارنة بـ 35 في 2024 و41 في 2023.
أما حوادث رشق الحجارة والزجاجات الحارقة، فقد انخفضت بشكل طفيف إلى 1,015 حادثة في 2025، مقابل 1,230 في 2024، بعدما كانت قبل خمس سنوات أعلى بثماني مرات.
وعزت المصادر هذا التراجع إلى العمليات العسكرية في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية، وارتفاع عدد المعتقلين الفلسطينيين بنسبة 30%، إضافة إلى زيادة ضبط وسائل القتال ومصادرة أموال مرتبطة بالنشاطات المسلحة، بحسب الإذاعة.
وفي ملف الحدود، حذّرت المعطيات من ثغرات خطيرة على خط التماس والحدود الأردنية؛ إذ سُجّل خلال 2025 “تسلل” 8,863 شخصًا من الضفة الغربية، مقابل ضبط 6,807 فقط، أي بنسبة ضبط لا تتجاوز 44%، مع تقديرات تشير إلى وجود 50–70 ألف فلسطيني داخل “إسرائيل” دون تصاريح. وعلى الحدود الأردنية، تم ضبط 129 قطعة سلاح فقط في 2025، مقارنة بـ 263 في العام السابق، بانخفاض يقارب 50%.
وحذّرت المصادر من أن: “الشرارة التي انطفأت في غزة قد تشتعل في الضفة الغربية؛ هناك خشية كبيرة من أن تصبح الضفة الغربية والحدود الأردنية الهدف التالي لأعدائنا”.
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية