الرئيسية / ملف الاستيطان والجدار / مخططات الاستيطان جنوب جنين تدخل حيز التنفيذ بعد 20 عاماً على الإخلاء

مخططات الاستيطان جنوب جنين تدخل حيز التنفيذ بعد 20 عاماً على الإخلاء

ما كان يخشاه أهالي التجمعات السكانية الواقعة جنوب جنين، على مدار أكثر من 20 عاماً مضت من أن تنفذ حكومة الاحتلال مخططاتها بعودة الاستيطان إلى مستوطنة “ترسلة” المخلاة في إطار خطة الانسحاب أحادي الجانب في العام 2005، بدأ يصبح أمراً واقعاً، بعد أن بدأت سلطات الاحتلال، أول من أمس، بوضع بيوت متنقلة “كرفانات” وجدار إسمنتي في ذلك الموقع الإستراتيجي.
ووفق شهود عيان، فإن مجموعات من المستوطنين، اقتحمت موقع مستوطنة “ترسلة” المخلاة، بحماية قوات الاحتلال، التي أحضرت بيوتاً متنقلة بدأت بوضعها في ذلك الموقع، بالتزامن مع بدء رافعات ضخمة بوضع جدار إسمنتي، إيذاناً بعودة الاستيطان إلى ذلك الموقع الذي أخلته سلطات الاحتلال في إطار خطة الانسحاب أحادية الجانب.
ولجأت قوات الاحتلال إلى إغلاق شارع جنين – نابلس، وتحديداً المقطع الواقع بالقرب من بلدتَي عجة وجبع، جنوب جنين، في إطار إجراءات أمنية سبقت اقتحام المستوطنين للموقع، حيث تعمد جنود الاحتلال عرقلة حركة المواطنين والمركبات، فيما بدأت حافلات تقل مستوطنين، ترافقها شاحنات تحمل بيوتاً متنقلة، باقتحام موقع “ترسلة”، والمعروف باسم مستوطنة “سانور”، وسط مخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض، وتعزيز النشاط الاستيطاني في المنطقة.
وكانت سلطات الاحتلال، صادقت في أيار العام الماضي، على إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، من بينها إعادة إقامة مستوطنتَي “حومش” و”ترسلة – سانور” في محافظة جنين.
وبدأت ملامح عودة الاستيطان إلى موقع “ترسلة”، قبل أكثر من عام، عندما قام وزير الجيش الإسرائيلي بجولة ميدانية على رأس مجموعة من كبار الضباط في الجيش وقادة المستوطنين إلى موقع المستوطنة المخلاة، الواقعة على بعد عشرات الأمتار من بلدة جبع على الطريق الرئيس الواصل بين محافظتَي جنين ونابلس.
وعلى مدار أكثر من 20 عاماً مرت على إخلاء ذلك الموقع الاستيطاني، تعمدت سلطات الاحتلال منع محاولات الهيئات المحلية تشجيع المواطنين على التوجه إلى موقعَي المستوطنتين المخلاتين، في ظل تكرار محاولات المستوطنين العودة إليهما، واعتداء جيش الاحتلال على كل من يحاول الوصول إليهما من الفلسطينيين.
ويضم موقع “ترسلة” المخلاة، موقع مسجد أنشأه الجيش الأردني وقع تحت قبضة الاحتلال في الرابع من حزيران العام 1967، والذي كان مستهدفاً من قبل المستوطنين ولصوص الآثار.
وحسب الباحث خالد أبو علي، فإن “ترسلة” تلة فلسطينية تقع إلى الجنوب من مدينة جنين على الطريق الرئيس الواصل بين محافظتَي جنين ونابلس بالقرب من بلدة جبع، وبلغت مساحتها ما يقارب 60 دونماً، وتأسست قبل العام 1967 كمعسكر للجيش الأردني، واستخدمت مقراً لقائد لواء جنين في الجيش الأردني عواد الخالدي، وتحولت إلى مستوطنة إسرائيلية دائمة في العام 1978.
وقال أبو علي: “من المعتقد أن سبب تسمية ترسلة جاء من ترس الله، وذكر الكثيرون أنها كانت محمية بناها جيش صلاح الدين الأيوبي وأطلق عليها هذا الاسم”.
وخلال تجوالك في “ترسلة” المخلاة، سرعان ما تأخذك عيناك إلى مبنى قديم ضخم تم تدمير وتخريب أجزاء منه، وما زال يعرف بـ”المقاطعة”، إلى جانب آثار مسجد قديم تم تدمير أجزاء من مئذنته وبعض جدرانه، وحوّله المستوطنون إلى كنيس يهودي قبل إخلاء المستوطنة التي كانت توجد فيها صالة أفراح ونادٍ ليلي، وسكنها مستوطنون متدينون من مستوطنات الخليل و”يتسهار”.
واستخدم الاحتلال “ترسلة” كمعسكر ومستوطنة قبل إخلائها مع أربع مستوطنات في جنين في إطار خطة الانسحاب أحادي الجانب عام 2005، مع إصراره على بقائها ضمن الأراضي المصنفة “ج”.
ويتربع موقع “ترسلة” على تلة تاريخية إستراتيجية تشرف على مجموعة من التجمعات السكانية جنوب جنين، مثل جبع وصانور وتشرف على الشارع الرئيس الذي يربط نابلس بجنين، وشهدت هذه التلة أحداثاً تاريخية مهمة في العهد الإسلامي الأول مروراً بمرحلة الصليبيين.
وأنشأ الانتداب البريطاني في ذلك الموقع معسكراً لقواته ومركزاً للتوقيف في العام 1945، وبعد انسحابه أقام الجيش الأردني مركزاً له في المكان وبنى مسجداً ما زالت آثاره قائمة، حتى استولت عليه قوات الاحتلال في العام 1978، وحولته إلى معسكر لجنودها، وأقامت مستوطنة صغيرة في المكان، وما زالت المنطقة التي كانت تتربع عليها هذه المستوطنة مهجورة من السكان، ولم تشهد تنفيذ أي مشروع فلسطيني بسبب سيطرة إسرائيل عليها.
وأكد أهالي التجمعات السكانية المجاورة لهذا الموقع أن المنطقة التي يقع عليها ذات أهمية إستراتيجية كبيرة، إذ يمر من خلالها الطريق الرابط بين محافظتَي نابلس وجنين، إضافة إلى أهميتها الزراعية حيث حقول الزيتون والسهول المحيطة بها، وحاولت السلطة الوطنية تولي المسؤولية على هذه المنطقة لإنشاء مشاريع فيها تعود بالفائدة على المواطنين، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في ظل تصنيف تلك المنطقة على أنها منطقة “ج”.
وطالب أهالي القرى الجنوبية، مراراً وتكراراً، بتأهيل ذلك الموقع حتى يصبح منتجعاً سياحياً وفندقاً ومتنزهاً، إلا أن الإهمال والخراب خيّما على المكان وأصبحا سيدَي الموقف على مدار أكثر من 20 عاماً مضت، حاول خلالها الفلسطينيون تحويل الموقع إلى مزار ليقضوا فيه أوقاتهم للتنزه بشكل فردي غير منظم، رغم محاولات مجموعات من المستوطنين العودة إليه، ورغم تعرض المتنزهين لاعتداءات من قبل جيش الاحتلال.
وقال أحد المواطنين: “لو تم استغلال موقع ترسلة كمشروع قرية سياحية، لكان الأمر رائعاً نظراً لما يحويه من مناظر رائعة، إلا أن الأهالي كانوا يتخوفون دائماً من اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة بين الحين والآخر”.
واستخدمت قوات الاحتلال، هذا الموقع كمعسكر لتدريب جنودها، ووضعت بيوتاً جاهزة في المكان، وسكن فيه عشرة فنانين إسرائيليين وعائلاتهم بحراسة من جيش الاحتلال، وأصبحت تسميته “قرية الفنانين”، إلى أن جرى الانسحاب منها وإخلاؤها من البيوت الجاهزة في أيلول عام 2005.
وأكدت وزارة السياحة والآثار أن موقع “ترسلة” يحتل مكانة مهمة، ويمتلك كافة المقومات لتأهيله كمركز جذب سياحي في منطقة تفتقد إلى مثل هذه الأماكن، ويثري السياحة الداخلية في جنين.

عن صحيفة الايام الفلسطينية

عن nbprs

شاهد أيضاً

المستوطنون يهجّرون أهالي تجمّع شكارة

هجّر مستوطنون، مساء أمس، أهالي تجمع شكارة، جنوب نابلس، في أعقاب شنهم اعتداءات واسعة بحقهم …