الرئيسية / ملف الاستيطان والجدار / المال والقوة والبؤر الاستيطانية.. كيف تغيرت الضفة خلال 4 سنوات من الحكومة الإسرائيلية؟

المال والقوة والبؤر الاستيطانية.. كيف تغيرت الضفة خلال 4 سنوات من الحكومة الإسرائيلية؟

 

 

 

أظهر تقرير استقصائي نشره موقع “شومريم” الإسرائيلي أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت، وفق معطيات التقرير، تغييرات واسعة في واقع الضفة الغربية، تمثلت في توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وإقامة عشرات بؤر الرعي، ونقل مزيد من الصلاحيات والموارد إلى جهات مرتبطة بالمستوطنين.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أدت، بحسب معديه، إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، وتصاعد أعمال العنف والتهجير، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

 

وذكر التقرير أن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي منح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صلاحيات واسعة في الإدارة المدنية بالضفة الغربية، بعدما عُيّن وزيرا في وزارة الجيش ومسؤولا عن عدد من الملفات المرتبطة بالإدارة المدنية وتنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب التقرير، أُنشئت تحت إدارة سموتريتش “مديرية الاستيطان”، وترأسها يهودا إلياهو، ومنحت صلاحيات في مجالات التخطيط والبناء، وإعلان الأراضي “أراضي دولة”، والبنية التحتية والمواصلات.

 

كما أشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية ألغت سريعا أجزاء من قانون فك الارتباط المتعلقة بشمال الضفة الغربية، ومضت لاحقا في خطوات لإقامة مستوطنات جديدة في المنطقة.

 

توسع سريع في البؤر والمستوطنات

 

ونقل التقرير عن معطيات لمنظمتي “السلام الآن” و”كرم نابوت” أن 185 بؤرة استيطانية جديدة أقيمت في الضفة الغربية خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، بينها 130 بؤرة رعوية تمتد، وفقا للتقرير، على أكثر من مليون دونم، أي نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.

 

وأضاف أن أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية جرى إقرارها خلال الفترة ذاتها، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية نحو 26 ألف دونم “أراضي دولة”.

وتشير معطيات “السلام الآن” المنشورة في أغسطس/آب 2026 إلى وجود 390 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينها 163 بؤرة و227 مزرعة زراعية أو رعوية.

 

ونقل التقرير عن درور أتكيس من منظمة “كرم نابوت” قوله إن 48 بؤرة إضافية أقيمت خلال عام 2026، مشيرا إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر، بحسب رصده الميداني.

 

وتعد بؤر الرعي من أبرز أدوات التوسع التي يتناولها التقرير، إذ يقول إنها تقام في كثير من الحالات قرب تجمعات فلسطينية، وتؤدي إلى الحد من وصول السكان إلى مساحات واسعة من أراضيهم ومراعيهم.

 

وكانت منظمة “السلام الآن” قد وثقت إقامة عشرات البؤر الجديدة في السنوات الأخيرة، وقالت إن جزءا كبيرا منها أقيم في صورة بؤر زراعية أو رعوية. ففي عام 2023 وحده، وثقت المنظمة إقامة 26 بؤرة استيطانية جديدة، بينها 18 بؤرة زراعية.

 

بؤر الرعي والتهجير

 

ويتناول التقرير حالات قال إنها تظهر العلاقة بين إقامة البؤر الرعوية والتهجير التدريجي لتجمعات فلسطينية، ولا سيما تجمعات الرعاة.

 

ويورد التقرير مثالا على ذلك قرية مغيير الدير شرق رام الله، التي قال إن سكانها غادروا المنطقة في مايو/ أيار 2025، بعد إقامة بؤرة استيطانية بالقرب منها، وما رافق ذلك، بحسب التقرير، من مضايقات وتهديدات.

 

 

 

كما يشير إلى توسع إقامة البؤر خلال العامين الأخيرين في مناطق مصنفة “ب” و”أ”، إضافة إلى مناطق “ج”، رغم اختلاف طبيعة السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية في هذه المناطق.

 

ويورد التقرير تصريحات لرئيس مجلس قروي المغير قال فيها إن مساحة أراضي القرية تراجعت، بحسب تقديره، من 43 ألف دونم إلى 900 دونم متاحة فعليا للسكان. ويعرض التقرير هذه الأرقام في سياق حديثه عن التوسع الاستيطاني في محيط القرى الفلسطينية.

 

دور الجيش الإسرائيلي

 

ويقول التقرير إن التوسع الاستيطاني لا يمكن فصله، بحسب معديه، عن طريقة تعامل الجيش والشرطة الإسرائيليين مع البؤر والمستوطنين.

 

ويورد مثالا من قرية قصرة جنوب نابلس، حيث أقام مستوطنون بؤرة بالقرب من منزل المواطن لؤي أبو ريدي، في وقت وثقت فيه تقارير مشاركة جنود إسرائيليين في الصلاة مع مستوطنين في الموقع.

 

وبحسب التقرير، أُبعد الجنود من الخدمة بعد انتشار التوثيق، بينما استمر وجود المستوطنين في المنطقة. كما أصدر الجيش في مرحلة لاحقة أمرا بإخلاء السكان الفلسطينيين من منازلهم بذريعة حمايتهم، قبل أن يتراجع عن القرار ويعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

 

ويقول التقرير إن تطبيق الأمر كان انتقائيا، إذ مُنع ناشطون وصحفيون من الوصول إلى المنطقة، بينما استمر المستوطنون في التحرك فيها.

 

البؤر تُهدم وتعود

 

ويتناول التقرير أيضا مسألة إخلاء البؤر الاستيطانية ثم إعادة إقامتها بعد فترة قصيرة.

 

وبحسب التقرير، يعمل الجيش الإسرائيلي في بعض الحالات على إخلاء بؤر في المناطق المصنفة “أ” و”ب”، لكنه لا يتخذ بالضرورة إجراءات إضافية بحق الأشخاص الذين أقاموها، ما يسمح بإعادة بناء المنشآت بعد فترة قصيرة.

 

ويشير التقرير إلى منشورات في وسائل إعلام استيطانية توثق إعادة بناء منشآت بعد هدمها، باعتبار ذلك جزءا من نمط متكرر في بعض البؤر.

 

 

 

الأسلحة والموارد

 

ويتناول التقرير كذلك الدعم الذي حصلت عليه المستوطنات والبؤر بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيرا إلى تجنيد آلاف المستوطنين ضمن وحدات الدفاع المحلي وتزويدهم بوسائل حماية وأسلحة.

 

كما يذكر التقرير أن الحكومة الإسرائيلية وفرت دعما ماليا وأمنيا لبعض البؤر، بما في ذلك مركبات ومعدات مراقبة وأنظمة أمنية وطرق وصول.

 

وتظهر وثائق منشورة من منظمة “السلام الآن” أن وزارة الزراعة الإسرائيلية قدمت بالفعل دعما ماليا لعدد من البؤر الزراعية، ضمن برامج دعم مختلفة.

 

 

 

تغييرات في سياسة الجيش بعد 7 أكتوبر

 

ويرى التقرير أن سياسة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية شهدت تغييرات كبيرة منذ السابع من أكتوبر، خصوصا في ما يتعلق بعمليات الاقتحام والقيود المفروضة على الحركة.

 

وأشار إلى عمليات عسكرية واسعة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، رافقتها عمليات هدم وإخلاء للسكان.

 

كما تناول التقرير القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، بما في ذلك إغلاق طرق وحواجز ومداخل بلدات وقرى، معتبرا أن هذه الإجراءات قلصت قدرة الفلسطينيين على التنقل والوصول إلى أراضيهم الزراعية.

 

ونقل عن المحامية روني فلي من منظمة “يش دين” قولها إن السياسة الحالية تقوم، بحسب تقييمها، على فرض مدخل ومخرج واحد في العديد من القرى الفلسطينية، بما يسمح بإغلاقها في أي وقت.

 

 

 

التمويل الحكومي للبؤر

 

ووفقا للتقرير، لا يقتصر الدعم على توفير الحماية الأمنية، بل يمتد إلى قنوات تمويل حكومية مختلفة.

 

وأشار إلى تمويل مركبات ومعدات أمنية، إلى جانب دعم لأنشطة زراعية وتعليمية ومشاريع بنية تحتية وفتح طرق وصول إلى بعض البؤر.

 

كما أشار إلى تقارير سابقة حول تخصيص وزارة الزراعة الإسرائيلية أموالا لبؤر رعوية وزراعية، في وقت تقول فيه منظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان إن هذه البؤر غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي.

 

 

 

تقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين

 

ويخلص التقرير، نقلا عن درور أتكيس، إلى أن أبرز التغييرات خلال السنوات الأربع الماضية تمثلت في تقلص المساحات المفتوحة المتاحة للفلسطينيين في الضفة الغربية، مع توسع البؤر والمستوطنات إلى مناطق جديدة.

 

وقال أتكيس، بحسب التقرير، إن مناطق كاملة باتت مغلقة فعليا أمام الفلسطينيين بسبب وجود المستوطنين فيها أو استخدامها للرعي والدوريات، وإن الخطر على الفلسطينيين الذين يدخلون إليها يتراوح، بحسب وصفه، بين التهديدات والاعتداءات.

 

وتشير معطيات “السلام الآن” إلى أن عدد المستوطنات الإسرائيلية الرسمية في الضفة الغربية بلغ 146 مستوطنة، فيما بلغ عدد البؤر، بما فيها المزارع الزراعية، 390 حتى أغسطس/آب 2026.

 

رد الجيش الإسرائيلي

 

ونفى الجيش الإسرائيلي، في رده على التقرير، أي تعاون مع الاعتداء على الفلسطينيين، وقال إن مهمته في الضفة الغربية هي “إحباط الإرهاب، وحماية جميع السكان، وفرض القانون والنظام”.

 

وأضاف الجيش أن التجاوزات عن الصلاحيات تخضع للفحص، وأن الإجراءات اللازمة تتخذ عند الحاجة، مشيرا إلى واقعة صلاة جنود إلى جانب إسرائيليين كانوا موجودين في موقع مقابل منزل فلسطيني في قصرة.

 

وقال الجيش إن أوامر إغلاق المناطق العسكرية تطبق وفقا للقانون، وإن أي خرق لها يعالج وفقا للإجراءات القانونية.

 

 

 

كما نفى الجيش استهداف المدنيين بصورة متعمدة، وقال إنه يعمل على الحد من الأضرار التي تلحق بهم ويفحص الادعاءات المتعلقة بذلك.

 

وأضاف أن الجيش يوفر للمستوطنات وسائل حماية وأسلحة، وأن الحالات التي يساء فيها استخدام هذه الوسائل تعالج وفقا للقانون وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة.

 

وأكد أن آلاف أفراد وحدات الدفاع المحلي عملوا منذ السابع من أكتوبر على إحباط هجمات وحماية المستوطنات، معتبرا أن الأحداث الاستثنائية لا تمثل مجمل مساهمتهم.

 

وشدد الجيش على أنه سيواصل العمل على إحباط الهجمات وحماية المواطنين الإسرائيليين، مع الالتزام بالقانونين الإسرائيلي والدولي واتخاذ إجراءات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين قدر الإمكان.

 

عن nbprs

شاهد أيضاً

مستوطنون يخربون ممتلكات ويحرقون مركبة للعمال جنوب الخليل

أقدم مستوطنون، فجر اليوم الأربعاء، على تخريب ممتلكات تعود للمواطنين نائل وطالب النعامين في خربة …