الرئيسية / ملف الاستيطان والجدار / جرافات المستوطنين تمحو معالم “المالح” بعد تهجير العائلة الأخيرة

جرافات المستوطنين تمحو معالم “المالح” بعد تهجير العائلة الأخيرة

محمد بلاص:

بينما كانت جرافات المستوطنين تمسح من على وجه الأرض مدرسة “المالح” في الأغوار الشمالية، الأسبوع الماضي، لتحوّلها إلى أثر بعد عين، كان مستوطنون آخرون يعتلون سطح فندق “المالح” الأثري، ويرفعون الأعلام الإسرائيلية عليه، بعد أن طردوا، بدعم مطلق جيش الاحتلال، آخر عائلة كانت تعيش في هذا المعلم الأثري الذي يعود إلى العهد العثماني.
يقول المواطن برهان دراغمة: إنه انتقل للعيش في الفندق المهجور برفقة عائلته المكونة من 14 فرداً، بعد أن ضاقت بهم سبل الحياة، ومنعهم من قبل الاحتلال من بناء منزل يؤويهم، وكابد ضنك الحياة في تلك المنطقة المهجورة والحارة، حيث كان يضطر لسلوك الجبال وهو يقود قطعان ماشيته ليتمكن من إطعامها بعض الكلأ وسقيها مما تبقى من مياه كانت وفيرة في المكان قبل أن يحوّله جيش الاحتلال إلى منطقة عسكرية مغلقة.
وأكد دراغمة أن سلطات الاحتلال منعت المواطنين من البناء في منطقة حمامات المالح، وحرمتهم من حقهم في الحصول الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، وحالت دون تأهيل الطرق، وحولت حياة المواطنين إلى أشبه ما يكون بالجحيم الذي لا يطاق.
وأشار إلى أن الاحتلال تعمد تجفيف معظم مياه الينابيع في حمامات المالح والتي يقع فيها الفندق وتعتبر غنية بالمياه الجوفية، ما كان يجبر المواطنين على جلب مياه الشرب من قرية تياسير المجاورة وشرائها بأثمان باهظة، في حين كانوا يضطرون لقطع مسافات كبيرة لرعي مواشيهم، ويجعلهم عرضة لمخاطر كبيرة، كون معظم الأراضي تصنفها قوات الاحتلال على أنها مناطق عسكرية مغلقة.
وعاد في ذاكرته إلى سنوات مضت، حيث قال: “كانت حمامات المالح تعج بالمواطنين، وكان فندقها وجهة قاصدي العلاج الطبيعي ممن كانوا يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المياه الطبيعية الساخنة التي كانت تتدفق من عيون الماء للشفاء من عدة أمراض، هذا إلى جانب الطبيعة الخلابة للمكان، لكن لم يبق اليوم هنا سوى هذا الفندق الذي بقي شاهداً على زمن جميل قبل الاحتلال”.
ويقع فندق “المالح” في أرض تتبع للبطريركية اللاتينية، وكان وجهة للمستجمين إبان الحكم العثماني والانتداب البريطاني، وانتعش بشكل لافت خلال الفترة الواقعة بين عامَي 1948 و1967.
ووفق رئيس مجلس المالح، مهدي دراغمة، فإن الفندق مكون من 13 غرفة فندقية من طابقين، إضافة إلى مرافق له مثل حمامات “الساونا” على مساحة لا تقل عن 240 متراً، لكنه الآن مهجور تماماً بسبب منع جيش الاحتلال للوجود الفلسطيني في المنطقة، باستثناء بعض مربي الأغنام الذين حرصوا على التواجد هناك كحماة للمكان من التهويد والهدم.
وأشار إلى أن المستوطنين حاولوا مئات المرات السيطرة على المكان بوضع خيام لهم، وحاولوا هدم الفندق، وضيقوا الخناق على العائلات المقيمة في المكان بدعم مطلق من جيش الاحتلال، حتى أصبح المكان فارغاً من أهله.
وأقامت سلطات الاحتلال في محيط منطقة وادي المالح مستوطنات “شدموت ميخولا” و”روتم” و”مسكيوت”، إضافة إلى معسكرات “ناحال” و”سمرا”، و”بيلس”.
وبحسب محافظة طوباس والأغوار الشمالية، فإنه بعد احتلال عام 1967 وما تبعه من تهجير 22 تجمعاً سكنياً في الأغوار وتجفيف عيون المياه فيها بصب الخرسانة الإسمنتية، إضافة إلى النشاط العسكري الدائم لقوات الاحتلال، تقلص الوجود السكاني في المنطقة وتحديداً في منطقة المالح، حيث تمنع إسرائيل البناء فيها وتحول دون تطوير فندق “المالح” كمنشأة سياحية.
ولفتت في تقرير سابق لها إلى أن إسرائيل رفضت فتح عيون المياه التي أغلقتها، وترفض حتى الإفراج عن القليل منها لصالح السكان، ووضعت يدها عليها لصالح شركة “ميكروت” والتي جففت الآبار وحولت المياه إلى عيون في أماكن محددة تستفيد منها المستوطنات التي تحولت بفضلها إلى واحات خضراء في حين حُرم منها الفلسطينيون.
وأكدت دائرة السياحة والآثار في محافظة طوباس والأغوار أن ملكية الفندق والأراضي المحيطة تعود للبطريركية، وبعد محاولات الوزارة التواصل مع الوكلاء لإقامة مشروع سياحي في المنطقة، رفضت المشروع كونه يقع في المنطقة المصنفة “ج”.
وأوضحت أنه رغم المياه القوية التي كانت تتدفق من عيون ماء المالح، إلا أنه بعد الاحتلال العام 1967 تم تدميرها ولم يتم تسجيل سوى دونمين ونصف الدونم فقط كمناطق سياحية خاضعة لسلطات الاحتلال بحكم وقوعها في مناطق “ج”، مشيرة إلى أن المياه المعدنية الساخنة كان مصدرها الرئيس عين المالح والتي أغلقت بالإسمنت من قبل الاحتلال.
وأشارت إلى أن المكان يضم طاحونة حبوب كانت تعمل على الماء المتدفق من العين قبل أن تجفف، وتركت تصارع العوامل الجوية دون ترميم أو صيانة وأصبحت آيلة للسقوط بسبب رفض الاحتلال ترميمها.
وتقع حمامات وادي المالح، والذي يعد من المحميات الطبيعية في فلسطين، على مسافة 13 كم من مدينة طوباس من الجهة الشرقية لها، وبالقرب من قرية تياسير، وتمتاز بالمياه المعدنية التي تخرج من ينابيع قريبة من سطح الأرض.

عن الأيام الفلسطينية

عن nbprs

شاهد أيضاً

مستوطن يفتح النار صوب المواطنين جنوب الخليل

أطلق مستوطن مساء يوم السبت، الرصاص الحي صوب المواطنين في قرية الطبقة جنوبي مدينة الخليل جنوبي الضفة …