تلقّت عائلة شالودي، من وادي حلوة في سلوان، أمراً من مكتب التنفيذ بإخلاء منزلها بحلول يوم الأربعاء لصالح شركة هيمانوتا، المملوكة للصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت لإسرائيل).
وبحسب إشعار الإخلاء، يستند الأمر إلى حكم قضائي صدر عام 2004 يقضي بأن العائلة لم تعد تملك حق الإقامة في منزلها، لأن العقار صُنِّف “ممتلكات الغائبين” ونُقلت ملكيته من الحكومة إلى الصندوق القومي اليهودي عام 1991.
وقالت حركة “السلام الآن” اليسارية الإسرائيلية في تقرير وصل “الأيام”: “إلا أن حكم الإخلاء كان مشروطاً، بانتظار نتائج دعوى قضائية أخرى جارية في المحكمة المركزية، لكن العائلة لا تملك أي معلومات حول ما جرى فيها، ولا يزال سبب قيام الصندوق القومي اليهودي الآن، بعد مرور 20 عاماً، ببدء إجراءات الإخلاء غير واضح”.
وقال عبد شلودي: “استأجر والداي هذا المنزل عام ١٩٦٤، وُلدتُ هنا قبل ٥٥ عاماً، وهنا وُلد أطفالي الأربعة. لديّ ذكريات من كل زاوية في هذا المنزل. لا أستطيع تخيّل نفسي في مكان آخر، دون هذا المنزل، دون شجرة الزيتون في الفناء التي بنيتُ عليها بيوتاً خشبية كنتُ أنام عليها في ليالي الصيف. لا يحق لأحد أن يُعطي أحداً الحق في طرد شخص من بيته وأرضه. هذا ظلم وجريمة”.
وعلقت حركة السلام الآن: “لقد حوّل الصندوق القومي اليهودي نفسه إلى صندوق قومي استيطاني، ويحاول طرد عائلة فلسطينية مُعدمة من منزلها لمجرد أن يستولي المستوطنون على منزل آخر في حي فلسطيني. هذه قسوة وخطوة بشعة لاستغلال قانون أملاك الغائبين بناءً على شهادات مشكوك فيها، من أجل الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومنحها للمستوطنين، وتدمير النسيج الاجتماعي الهش في القدس”.
كيف وصلت هذه الممتلكات إلى الصندوق القومي اليهودي؟
بحسب “السلام الآن” فقد “تمكن الصندوق القومي اليهودي من الاستيلاء على حوالى 15 منزلاً وممتلكات فلسطينية في سلوان، وذلك من خلال استغلالٍ مشبوهٍ ومُريبٍ لقانون “أملاك الغائبين”.
وقالت: “وبمؤامرةٍ مشتركةٍ بين المستوطنين والصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت لإسرائيل) والجهات الحكومية، نُقلت ملكية هذه الممتلكات إلى المستوطنين. وتُعد عائلة شالودي واحدة من عشرات الضحايا لهذه الطريقة”.
ثلاث مراحل
وأشارت ألي أن عملية الاستيلاء على العقارات تتم على ثلاث مراحل.
وقالت: “المرحلة الأولى: إعلانٌ مُريبٌ عن ملكية الممتلكات للغائبين”،
ولفتت في هذا السياق إلى أنه “خلال حرب 1948، فقد مئات الآلاف من الفلسطينيين منازلهم وأراضيهم، وأصبحوا لاجئين. وقررت دولة إسرائيل الفتية منعهم من العودة إلى ممتلكاتهم داخل إسرائيل، وسنّت قانون أملاك الغائبين، الذي ينص على أن الممتلكات التي يملكها أشخاصٌ في دولة معادية تؤول إلى أمين أملاك الغائبين، الذي يحق له بيعها إلى هيئة التنمية لأغراض تنمية البلاد”.
وأضافت: “بعد احتلال الضفة الغربية عام ١٩٦٧، طبّقت الحكومة الإسرائيلية القانون الإسرائيلي على القدس الشرقية، وبدأت على مرّ السنين بتطبيق قانون أملاك الغائبين هناك أيضاً للاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، رغم أن القانون سُنّ لأغراض مختلفة تماماً”.
وتابعت: “في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بادر المستوطنون، بمشاركة الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت لاسرائيل)، إلى إعلان عقارات في سلوان أملاكاً للغائبين.
استعانوا بفلسطينيين أدلوا بشهادات نيابة عنهم تفيد بأن مالكي منازل معينة في سلوان غائبون (أي يقيمون في دولة معادية)، وبناءً على هذه الشهادات، ودون أي تدقيق، أعلن أمين الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت لإسرائيل) أن العقارات أملاك غائبين وباعها لهيئة التطوير”.
وذكرت أن المرحلة الثانية: صفقة تبادل مع هيمانوتا (شركة تابعة للصندوق القومي اليهودي)”.
وقالت بهذا الشأن: “مباشرة حارس أملاك الغائبين العقارات في سلوان أملاكاً للغائبين ونقلها إلى هيئة التطوير، نُقلت جميعها إلى الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت لإسرائيل) في صفقة تبادل. تلتزم هيئة التطوير بتوزيع ممتلكاتها بالتساوي بغض النظر عن الجنسية. ولكنها وفقاً لمذكرة التأسيس تنص على نقل ملكية الأراضي المملوكة لها إلى اليهود فقط. ولذلك، ولتحقيق هذا الهدف، تم توقيع اتفاقية تبادل في 23 أيار 1991 بين هيئة التطوير وشركة هيمانوتا، حيث تتنازل هيئة التطوير عن عقارات الغائبين في سلوان لشركة هيمانوتا مقابل أراضٍ تسيطر عليها في منطقة وادي عارة”.
ولفتت إلى أن “المرحلة الثالثة: دعاوى الإخلاء التي رفعتها هيمانوتا ضد السكان الفلسطينيين”.
وقالت: “منذ لحظة حصول كيرن كييمت على عقارات “الغائبين” في سلوان، بدأت برفع دعاوى قضائية لإخراج السكان الفلسطينيين منها. وفي الوقت نفسه، تم توقيع عقود إيجار محمية مع جمعية إلعاد لنفس العقارات، في وقت لم يكن فيه السكان الفلسطينيون على علم بأن منازلهم قد صُنفت كعقارات غائبين”
وقد أدلى المحامي أبراهام هاليلي، مدير دائرة الأراضي في منظمة (كيرن كييمت لإسرائيل) بشهادته أمام المحكمة المركزية في إطار إحدى دعاوى الإخلاء، وعندما سُئل عن الاعتبارات السياسية التي دفعت المنظمة للحصول على الأراضي في سلوان، أجاب: “لدينا مصلحة في أن تكون هذه العقارات مملوكة لليهود”.
صفقة سرية مع جمعية إلعاد
وذكرت “السلام الآن” أنه “تولت شركة هيمانوتا إدارة جميع دعاوى الإخلاء نيابة عن (كيرن كييمت لإسرائيل).
وفي الحالات التي نجحت فيها في إخراج الفلسطينيين من منازلهم، كانت جمعية إلعاد الاستيطانية هي التي تتسلم العقار”.
وقالت: “لاحقاً، تبيّن أنه قبيل توقيع اتفاقية التبادل، وقّعت هيمانوتا اتفاقية سرية مع جمعية إلعاد، بموجبها تتولى الجمعية التمثيل القانوني في دعاوى الإخلاء، مقابل استلام المنازل”
وأضافت: “وفي حالة منزل عائلة شالودي أيضاً، تعمل هيمانوتا لصالح جمعية إلعاد. والمحامي الذي يمثل هيمانوتا هو آفي سيغال، محامي جمعية إلعاد في العديد من القضايا الأخرى.
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية