بقلم: إسرائيل زيف
هذا الأسبوع، في قرية جالود الواقعة جنوب نابلس، قام أكثر من 100 مستوطن بأعمال شغب بينما كانت قوات الأمن تحاول تأمين عودة عائلة فلسطينية إلى منزلها، فأضرموا النار في المنزل والسيارة التي وصل بها أفراد العائلة، ولم ينجُ أفرادها إلاَّ لأن جنود الجيش الإسرائيلي أنقذوهم ونقلوهم إلى مركبة عسكرية.
جرت العودة بعد أن أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية السلطات بإجلاء المستوطنين الذين استولوا على المنازل. وخلال أعمال الشغب أُصيب أيضاً عناصر من حرس الحدود، وهذا ليس حادثاً استثنائياً، بل خطوة أُخرى على منحدر فقدان السيطرة. في شباط، تعرّض ناشطان إسرائيليان في مجال حقوق الإنسان للضرب بالعصي في قرية قصرة، ونُقلا بطائرة مروحية إلى مستشفى بيلينسون. وفي آذار، وثّق الجيش الإسرائيلي أكثر من 20 بؤرة لأعمال شغب خلال ليلة واحدة، وأُحرقت سيارات، وأُلقي جسم في اتجاه منزل فلسطيني في سبسطية، واحترق مبنيان، بينما رُشت في جالود كتابات تحمل شعار “جباية الثمن”. وفي نيسان، أُضرمت النار في منزل في جالود، وفي اليوم التالي، تجول مستوطنون في ساحته إلى جانب جنود الجيش الإسرائيلي. وفي تموز، وبعد أشهر من أعمال العنف التي ارتكبها شبان من “فتيان التلال”، طُردت عائلة طوباسي من منزلها.
وفي الشهر نفسه، أُضرمت النار في مسجد في قصرة، بينما فشلت محاولة لإحراق منزل في بيت فوريك كانت توجد فيه عائلة.
وفي السنة نفسها، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى إضافة 3 كتائب لتأمين البؤر الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، وذلك على حساب القوات الموجودة في غزة ولبنان. وهؤلاء جنود كان من المفترَض أن يخرجوا للاستراحة بعد ما يقارب 3 أعوام من القتال.
ووصف مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية عمليات الدخول غير المنسقة إلى المناطق المصنفة “أ” و”ب” بأنها أسلوب يعرّض الجنود للخطر. وقد انتهت إحدى هذه العمليات، في قرية تل، بمقتل الرائد يوفال عزرا وبنياه مالت.
وهذه ليست مجرد ظاهرة يمكن وصفها بأنها “إرهاب يهودي”، فهذا المصطلح يريحنا لأنه يصوّر الأمر على أنه نشاط تقوم به حفنة من الهامشيين، لكنَّ 100 شخص يعرقلون تنفيذ قرار صادر عن المحكمة العليا، ويصيبون عناصر حرس الحدود، ويهددون قائداً في الجيش الإسرائيلي، ليسوا ظاهرة هامشية، بل إن ما يحدث هو فاشية عميقة وقبيحة ومؤسسية لحركة تنمو وتتوسع داخل المجتمع الإسرائيلي، وتتمتع بدعم سياسي كامل وإنفاذ ضعيف ومتعمد للقانون، ولذلك، فإنها تعمل من دون أن تدفع ثمناً.
إن هذه الحركة تدمر قيم المجتمع وروح اليهودية، وتمزق المجتمع الإسرائيلي، وتحرق علم الدولة، كما أنها تدمّر مكانة إسرائيل في العالم، وهي المكانة التي بُنيت على مدى 80 عاماً بجهود العلماء والعاملين في مجال التكنولوجيا المتقدمة ورجال الأعمال والمفكرين والعاملين في الثقافة والإعلام وكثير من الأشخاص الطيبين. كما أنها تحرق الجسور مع من كانوا أصدقاء لإسرائيل، الواحد تلو الآخر، وإن كثيرين منهم يتجهون الآن ضدها.
إن الفاشية الجديدة تعيد إحياء الفاشية القديمة، تلك التي كان اليهود ضحايا لها، والتي تشعل معاداة السامية في مختلف أنحاء العالم وتعرّض كل يهودي للخطر أينما كان.
لقد أصبح الإسرائيليون يخشون التحدث بالعبرية في شوارع الخارج، أو حتى ارتداء نجمة داود. وهذا الأمر ليس معناه تحوُل الدولة وحدها إلى دولة منبوذة، بل أيضاً كل إسرائيلي بات يحمل معه هذه الوصمة، وقد يتحول الفخر بأن تكون إسرائيلياً إلى شعور بالعار.
إن ما يحدث لم يأتِ من فراغ؛ فمنذ ما يقارب 4 أعوام، تحكم إسرائيل حكومة “تخلت عن الدولة وعن مواطنيها.” ورئيس الحكومة هو الذي يتحمل المسؤولية؛ إذ اتبع لأعوام سياسة سمحت لـ”حماس” و”حزب الله” بالتعاظم على الحدود في مواجهة بلدات غلاف غزة وبلدات الشمال، ولم يتحمل المسؤولية عن أكبر كارثة في تاريخ الدولة، وأخذ يطعن الجيش الإسرائيلي وقادته في الظهر من دون أن يرف له جفن، وأطال أمد الحرب حتى تآكلت إنجازاتها، عدا أنه أهمل الأسرى وعائلاتهم شهوراً طويلة، وهناك حركة فاشية تنمو الآن في ظل حكومته وبرعاية وزراء فيها، قد تؤدي إلى دفننا جميعاً.
هذه دعوة لكل مواطن يهتم بدولة إسرائيل، ويريد أن يرى أبناءه يواصلون العيش هنا، بغض النظر عن رأيه السياسي: توقفوا للحظة، واستفيقوا واختاروا مستقبل الدولة. لن تكون هناك فرصة ثانية، والندم على ما انكسر لن يساعد أحداً بعد الآن.
عن “معاريف”