الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

شعب إسرائيل متورط مع المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين

نشر: 6 أكتوبر، 2026

بقلم: عميره هاس

يوماً بعد يوم، يُنشر عنوان على شاكلة: “مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويسرقون المحاصيل في قرى عديدة في الضفة الغربية”؛ و”الجيش الإسرائيلي يمنع موسم قطاف الزيتون”.
إن المسؤول عن هذا الواقع المتكرر ليس حفنة من الأشخاص، بل شعب بأكمله. وليعذرني الناشطون والناشطات الذين يحاولون بأجسادهم سدّ الثقب الذي يتّسع باستمرار في السدّ المتداعي، فباستثناء هؤلاء لا يوجد أحد غير متورط في أوساط الشعب اليهودي في إسرائيل.
إذا لم يكن المختارون من الله، الذين انتخبوا بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لا يسرقون الزيتون فإنهم يسرقون العنب والشعير، بل يسرقون  كروماً وحقولاً كاملة؛ وإذا لم يسرقوا فإنهم يستولون على قطيع آخر من قطعان الفقراء، تحت حماية عسكرية كاملة، وإذا لم يطلقوا النار فإنهم يضربون بالعصي، وإذا لم يضربوا بالعصي، فإنهم يستخدمون قضبان الحديد.
إن استمتاع المعتدين بجرائمهم، التي يرتكبونها علناً أمام الكاميرات، يقابله صمت متواطئ، أو لامبالاة، أو تقاعُس من جانب الأغلبية.
في سنة 2008، أُضيفَ إلى قانون العقوبات الإسرائيلي بند جديد يسمح للمرء بإطلاق النار والقتل دفاعاً عن أملاكه: منزل سكني، أو محل تجاري، أو مزرعة زراعية تشمل أيضاً أرضاً للرعي، ويُعرف هذا البند شعبياً باسم “قانون شاي درومي”، نسبةً إلى مُزارع في النقب أطلق النار على رجل بدوي اقتحم أرضه، فأرداه قتيلاً.
قاد إسرائيل كاتس، وزير الدفاع الحالي، الدفع بهذا التعديل في القانون الإسرائيلي، وآنذاك، برّأت المحكمة درومي من تهمة القتل العمد، بعد أن اعترفت بحقه في الدفاع عن أملاكه. وقبلت المحكمة حجته في أن عمليات الاقتحام كانت متكررة.
في سنة 2025، شهدت الضفة الغربية ما لا يقلّ عن 1836 حالة من هذا النوع، يمكن تسميتها “حالات شاي درومي”، وهي عبارة عن عدد الاعتداءات التي ارتكبها يهود ضد فلسطينيين خلال ذلك العام، وشملت إلحاق الأذى بالأرواح والأجساد والأشخاص والنباتات والحيوانات والأملاك الأُخرى؛ ومن كانون الثاني حتى 20  أيلول 2026، كان المعتدون اليهود ألحقوا الأذى بأكثر من 1700 فلسطيني في حوادث مماثلة، لكن لو كان شاي درومي فلسطينياً لَمنعته الممارسات العسكرية من الدفاع عن نفسه، بل على العكس تماماً، ويا ويل مَن يحاول الدفاع عن حياة أسرته وجيرانه وأملاكهم، مثل فاروق رمضان من قرية تل، الذي قُتل على يد مسلح يهودي، ثم أُعلن أنه “إرهابي”، وعوقب مرةً أُخرى بعد موته، فهُدم منزله، واعتُقل آخرون في القرية.
منذ سنة 2006 توثّق الأمم المتحدة الطابع المتكرر والمنهجي للاعتداءات التي يرتكبها يهود يُفترض أنهم ملتزمون تماماً تجاه تعاليم دينهم، ضد الفلسطينيين، بمن فيهم البدو.
في ذلك العام، بلغ عدد الاعتداءات المسجلة 117 اعتداءً. وعلى مدى عشرة أعوام، ارتفع العدد وانخفض بالتناوب. وسجّل المعتدون رقماً قياسياً مؤقتاً في سنة 2011، بلغ 423 اعتداءً.
أتذكر جيداً شعور الضيق والاستغاثة الذي رافق المؤتمر الصحافي الذي عُرضت فيه هذه الأرقام؛ آنذاك، مثل اليوم، لم تشمل الأرقام سوى الاعتداءات التي انتهت بإلحاق الأذى بالأشخاص، أو بالأملاك، أو بكليهما، ولم تشمل حالات الاقتحام المخيفة والتهديدات التي لم تنتهِ بأضرار ملموسة؛ ومنذ سنة 2016، حين سُجّل “فقط” 96 اعتداءً، لم يتوقف هذا النمط من الاعتداءات عن التصاعد، تخيّلوا وقوع 1500 اعتداء سنوياً ضد اليهود في نيويورك، وتخيّلوا وقوع 300 اعتداء مماثل في برلين.
كلّ هذه الاعتداءات مصوّرة وموثقة؛ يا لها من ضجة، ويا له من صخب كانت ستثيره! ويا لها من تحركات ناشطة كانت ستصدر عن جميع الجهات المسؤولة! لكن الاعتداءات والجرائم هنا تعبّر عن إرادة “الدولة العميقة” الاستيطانية. والمعتدون يواصلون السير على نهج إرثها؛ أمّا التنصل الحقيقي منهم، فسيتطلب إعادة النظر في تاريخنا بأكمله.
إن وسائل الإعلام الإسرائيلية ليست هي المسؤولة عن إخفاء الجرائم الواضحة، بل الشعب اليهودي في إسرائيل، الذي يرفض أن يُقلق أحد راحته، باستثناء تلك الأقلية الصغيرة التي تعارض هذه الممارسات.
وليس رؤساء التحرير هم الذين قرروا أن الاعتداءات الروتينية التي يرتكبها يهود ضد الفلسطينيين لا تستحق أن تتصدر الأخبار، بل خوارزمية نِسب المشاهدة التي تستجيب لصوت الجمهور، ولا يقتصر تحديد الأولويات الإعلامية على مالكي القنوات التلفزيونية وحدهم، بل يشارك فيه أيضاً المشاهدون الذين يتنقلون بين تلك القنوات.
إن وسائل الإعلام لا تخون دورها، لأنها ببساطة تصغي إلى رغبات الشعب.
وما يريده الشعب والمشاهدون هو الاستغراق في الشعور الدائم بأنهم ضحايا، والتحليق على أجنحة البطولة التي ينسبونها إلى طيّاريهم، ثم الانتقال إلى ﭬلل ذات إطلالات تاريخية.
هذا الروتين يزداد تصاعُده، وكلّ يوم يزيد في حدود التعود؛ فالسادية المفرطة النشاط، تتحرك بلا توقُّف، ليلاً ونهاراً.
إن أموال ضرائبنا تموّل هذه الممارسات، وتموّل أيضاً القضاة والشرطة والجنرالات والمحامين والجنود الذين سمحوا بها ويسمحون باستمرارها. الجميع متورط، باستثناء تلك الأقلية الصغيرة.
ربما تسألون: هل المتقاعدون، والمُنهكون، والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية تمريضية متورطون أيضاً؟ نعم، لأنهم، قبل أن يصبحوا كذلك، كانوا قادرين على كبح جماح السادية، لكنهم لم يفعلوا.
هل هذا الحكم قاسٍ؟ اذهبوا إلى المرضى والجرحى في غزة، الذين يحتضرون ببطء في ظل غياب الأدوية وعدم القدرة على السفر إلى الخارج لتلقّي العلاج، وستعرفون منهم معنى القسوة.
وربما تعترضون، وبحق: هل يشمل هذا الاتهام أيضاً الطفل الرضيع الذي استقر والداه، وهما يبتسمان تحت غطاء الرأس الديني، في مزرعة تقع في قلب منطقةٍ طرد أصدقاؤهما منها تجمّعاً بدوياً؟
إنه سؤال صعب؛ ستجدون الإجابة لدى أطفال غزة الرضّع الذين قتلهم طيّارونا.

عن “هآرتس”