عبر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا عن أسفهم الشديد لقرار تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027 وقالوا في بيان مشترك : لقد مرَّ نحو عقدين من الزمن منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي السابقة، وخمس سنوات منذ تأجيل الانتخابات المخطط لها في 2021. وقد وصل جيل كامل من الفلسطينيين إلى سن البلوغ دون أن تتاح لهم فرصة اختيار ممثليهم المنتخَبين. وهذا التأخير سيكون مخيباً للأمل بشدة، وسوف يَحرم الفلسطينيين مرة أخرى من فرصة الاقتراع، وسوف يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية .
ودعوا إلى إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، دون مزيد من التأخير ، وجددوا مطالبتهم لإسرائيل بالامتناع عن القيام بأفعال يمكن أن تعرقل إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لمشاركة جميع الفلسطينيين في الانتخابات .
إلى هنا يبدو موقف وزراء الخارجية مقبولا ، وهو يتماشى مع موقف عدد من القوى والكيانات السياسية الفلسطينية ، وفي مقدمتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، التي تعارض قرار التأجيل وتدعو للعودة عنه استجابة لاستحقاق وطني سياسي ودستوري ، طال انتظاره ، يمكن الشعب الفلسطيني من انتخاب مؤسساته وقياداته وتجديد شرعيتها . ونضيف بأننا نقدر لهذه الدول تحديدا مواقفها في الفترة الأخيرة ، فقد اعترفت ، بما لها من وزن سياسي ، بدولة فلسطين وصدر عنها مواقف متقدمة تعارض السياسة العدوانية الاستيطانية التوسعية لدولة الاحتلال الاسرائيلي وفرضت عقوبات على مستوطنين وعلى كيانات استيطانية تمارس العنف والارهاب ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران 1967 وتهدد بالمزيد من العقوبات ، إذا ما نفذت دولة الاحتلال مشاريع استيطانية تهدد الى غير رجعة فرص التوصل الى تسوية سياسية على أساس ما يسمى ” حل الدولتين ” .
غير انه من غير المقبول على الاطلاق هذا التدخل ، غير المناسب ، في الشأن الوطني الفلسطيني ، بعد ان شدد هؤلاء الوزراء على ما أسموه ” موقفا راسخا ” يدعو إلى إقصاء قوى سياسية كحركة المقاومة الاسلامية ” حماس ” من المشاركة في هذه الانتخابات واستبعادها من أي دور في مستقبل الحكم في فلسطين ، كما جاء في البيان الصادر عن هؤلاء الوزراء .
ولمزيد من التوضيح هنا أود ان أؤكد أنني لست من المعجبين بحركة ” حماس ” وسياساتها ، خاصة بعد ان ساهمت من جانبها بعد انقلابها على السلطة عام 2007 في إفساد الحياة السياسية والدستورية الفلسطينية ، غير ان الممارسة الديمقراطية لا تكتمل ، من حيث المبدأ ، إذا لم نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي ، وهذا ما يجب على الوزراء المعنيين احترامه .
أبعد من ذلك ، فإنني أرى في هذا الاقصاء ، الذي عبر عنه وزراء خارجية استراليا وكندا وفرنسا ، موقفا استعلائيا ويعكس إزدواجية معايير في سياسة دولهم . فلم يصدر عن هؤلاء الوزراء موقف من بعض الاحزاب ، التي تشارك في الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المقررة نهاية هذا الشهر ، مثل حزب ” حزب الصهيونية الدينية ” الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش وحزب ” عظمة يهودية ” ، الذي يقوده ايتمار بن غفير ، وهما حزبان يمينيان متطرفان ، ينكران على الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه السياسية والانسانية ويدعوان دون خجل في سياساتهم وفي برامجهم الانتخابية ، الى سياسة تمييز وفصل عنصري تذكرنا بما كان عليه الحال في جنوب إفريقيا في عهد حكومات التمييز والفصل العنصري البائد وتذكرنا بسياسة التطهير العرقي ، التي مارسها النازيون الألمان في عهد الرايخ الثالث .