أكد تقرير حديث على أن الحكومة الإسرائيلية الحالية مضت قدماً في ضم الضفة الغربية فعلياً بوتيرة غير مسبوقة.
ووثق التقرير الصادر عن حركة “السلام الآن” و”كيرم نابوت”، بعنوان “عام المعجزات: إجراءات الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية، 2023-2025″، الإجراءات الاستيطانية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال هذه الفترة، ويوضح كيف تشكل هذه الإجراءات سياسة حكومية واحدة ومنهجية تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتعزيز الضم الفعلي.
وتشمل هذه الإجراءات تغييرات هيكلية في الحوكمة، ونقل السلطات المدنية، وتوسيع المستوطنات، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، وطرد التجمعات الفلسطينية، والاستيلاء على الأراضي، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتغييرات في نظام الأراضي.
وأوضح التقرير كيف تعمل هذه الإجراءات معاً كجزء من سياسة حكومية موحدة.
فيكشف التقرير أنه في الفترة من 2023 إلى 2025، أنشأت الحكومة الإسرائيلية 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، منها حوالي 130 بؤرة استيطانية زراعية وعلى التلال.
ووفقا لتقييم التقرير، تسيطر البؤر الاستيطانية الزراعية حاليا بشكل فعلي على أكثر من 1,070,000 دونم، أي ما يقارب 18% من مساحة الضفة الغربية.
وقال، “في العام 2025 وحده، أُضيف حوالي 300,000 دونم إلى المناطق التي سيطر عليها المستوطنون عبر البؤر الاستيطانية الزراعية”.
وأضاف، “حوالي 40% فقط من المناطق التي تسيطر عليها البؤر الاستيطانية الزراعية تُصنّفها الإدارة المدنية على أنها “أراضٍ تابعة للدولة”؛ أما الباقي فيشمل أراضي خاصة، وأراضي وقف، وأراضي غير خاضعة لتسوية رسمية للأراضي، أو مناطق لم تُحدّد خرائط وضعها”.
وأشار إلى أنه “في الفترة من 2023 إلى 2025، طُرد 118 تجمعا وتجمعا رعويا فلسطينيا، ويعود ذلك أساسا إلى عنف المستوطنين، ومنعهم من الوصول إلى المراعي والمياه، وغياب الحماية الفعّالة من السلطات”.
وقال، “في الفترة 2023-2025، أعلنت إسرائيل 25,959 دونما أراضي دولة، أي ما يقارب نصف إجمالي الأراضي التي أُعلنت أراضيَ للدولة منذ بدء عملية أوسلو”.
كما أشار إلى أنه “خلال السنوات الثلاث التي قضتها الحكومة، تمّ إحراز تقديم خطط بناء 40,064 وحدة سكنية (استيطانية) في المستوطنات؛ وفي العام 2025 وحده، تمّ تقديم خطط بناء 27,941 وحدة سكنية (استيطانية)، أي أكثر من ضعف الرقم القياسي السنوي السابق”.
وقال، “منذ تشكيل الحكومة، ولا سيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تمّ افتتاح ما لا يقل عن 223 كيلومترا من الطرق الجديدة في أنحاء الضفة الغربية، إلى جانب تطوير عشرات الكيلومترات من الطرق القائمة”.
وأضاف، “قررت الحكومة تخصيص 244 مليون شيكل إسرائيلي لبدء إجراءات الاستيطان في الضفة الغربية”.
وحذر التقرير من أن هذا قد يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين على نطاق واسع من أراضيهم.
وحدد التقرير أربع آليات رئيسة دعمت هذه السياسة وهي أولا، تغييرات هيكلية في الحوكمة ونقل الصلاحيات من الإدارة المدنية والتسلسل القيادي العسكري إلى المستوى السياسي؛ وثانيا، التوسع الاستيطاني المتسارع؛ وثالثا، الاستيلاء على الأراضي من خلال البؤر الاستيطانية، والبؤر الزراعية، والرعي، والزراعة، وطرد المستوطنات الفلسطينية، ورابعا، تحول جذري في نظام الأراضي في الضفة الغربية.
ووفقا لحركة “السلام الآن” و”كيرم نابوت”، “يُبيّن التقرير أن الضم عملية جاريةٌ بالفعل من خلال مئات القرارات الإدارية والميزانية والتخطيطية. وبالنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة، يتضح جليا أنه في غضون ثلاث سنوات فقط، غيّرت الحكومة الإسرائيلية نظام السيطرة في الضفة الغربية تغييرا جذريا، بطرق قد تُقوّض بشدة إمكانية التوصل إلى أي اتفاق سياسي مُستقبلي”.
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية