هاجم عشرات المستوطنين، فجر الثلاثاء، قرية جالود جنوب نابلس، بعد ساعات من عودة عائلة الطوباسي إلى منزليها في منطقة الظهر جنوب شرق القرية، بموجب قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، قبل أن يهاجم المستوطنون المنطقة ويحرقوا المنزلين ومركبة، فيما أُجبرت العائلة على مغادرتهما مجددًا.ولم يقتصر الهجوم على جالود، إذ امتد إلى منازل على أطراف القرية، كما اعتدى المستوطنون على سيدة مسنّة وأصابوها داخل منزلها في قرية قريوت المجاورة، قبل أن ينتقلوا إلى قرية المغير شمال شرق رام الله، وسط إضرام النيران في مركبات ومحاولة إحراق منزل.
وكانت عائلة الطوباسي قد عادت، أمس، إلى منزليها بعد نحو شهرين من تهجيرها منهما، إثر قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية سمح لها بالعودة إلى المنطقة التي كانت قد غادرتها تحت ضغط اعتداءات المستوطنين.
وقال رئيس مجلس قروي جالود رائد الحاج محمد، لـ”الترا فلسطين”، إن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارًا يسمح لعائلة الطوباسي بالعودة إلى منزليها في منطقة الظهر جنوب شرق القرية، بعد تهجيرها منهما إثر اعتداءات المستوطنين في 22 تموز/يوليو الماضي.
وأوضح أن القرار كان ينص على عودة العائلة يوم الخميس الماضي، إلا أن جيش الاحتلال أجّل تنفيذ القرار بحجة عدم وجود قوة كافية لتأمين عودتها.
وأضاف أن اتصالًا وصل إلى العائلة أمس عبر الارتباط الفلسطيني، أُبلغت خلاله بالسماح لها بالعودة إلى المنزل، وبالفعل عادت العائلة إلى منزليها وسط وجود قوات الاحتلال.
لكن، بحسب الحاج محمد، انسحبت القوات بعد وصول العائلة إلى المنزلين بفترة وجيزة، قبل أن يتفاجأ السكان، بعد دقائق، بتجمع عشرات المستوطنين واستعدادهم لمهاجمة المنطقة.
وقال إن جيش الاحتلال عاد وأجلى العائلة من المنزلين، وترك المنطقة أمام المستوطنين، الذين أحرقوا مركبة صاحب المنزل وأضرموا النار في المنزلين وخربوهما بشكل كبير.
وبحسب رئيس المجلس القروي، فإن عائلة الطوباسي تتكون من شقيقين، ويبلغ مجموع أفراد الأسرتين عشرة أشخاص، وقد عادت العائلة الآن للسكن في منزل والدهم داخل القرية.
ويرى الحاج محمد أن ما جرى يمثل، من وجهة نظره، “مسرحية” هدفها إيصال رسالة للعائلة بأن عودتها إلى منزليها غير ممكنة، وأن جيش الاحتلال لا يستطيع توفير الحماية لها.
وتساءل الحاج محمد عن أسباب السماح للعائلة بالعودة أمس، بعد أن كان جيش الاحتلال قد برّر تأجيل عودتها الأسبوع الماضي بعدم توفر قوات كافية لتأمينها، ثم إجلائها بعد دقائق من وصولها وترك المكان للمستوطنين.
من جهته، قال محمود طوباسي إن العائلة عادت إلى منزلها قبل ساعات من الهجوم، بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي مكّنها من استعادته عقب نحو شهرين من التهجير.
وأوضح أن العائلة فوجئت بحجم الدمار والتخريب الذي لحق بالمنزل خلال الفترة التي مُنعت فيها من الوصول إليه، قبل أن يعود المستوطنون ويضرموا النار فيه، ما أدى إلى تدميره وإتلاف محتوياته وجعله غير صالح للسكن.
وقال طوباسي إن العائلة تعرضت على مدار نحو ثلاثة أشهر لضغوط واعتداءات متواصلة، بدأت مطلع نيسان/أبريل الماضي، واستهدفت منزلين متجاورين شيدهما أفراد العائلة.
وأضاف أن الاعتداءات شملت إحراق أبواب المنازل ورشقها بالحجارة، ونصب خيمة ملاصقة لها، وهدم أجزاء من أحد المنزلين وإحراق غرفة للتخزين، إلى جانب قطع المياه والكهرباء وإغلاق الطريق المؤدي إلى القرية.
وأشار إلى أن العائلة اضطرت إلى مغادرة المنزلين في 22 تموز/يوليو الماضي، بعد استنفاد سبل الصمود، موضحًا أن المستوطنين حاولوا اقتحام المنزلين بعد مغادرة العائلة، قبل أن يمنعهم جنود الاحتلال من ذلك.
لكن عودة العائلة، التي جاءت هذه المرة بموجب قرار قضائي، لم تستمر سوى فترة قصيرة، قبل أن ينتهي الأمر بإجلائها وإحراق المنزلين.
وقال رئيس مجلس قروي جالود إن هجوم المستوطنين لم يتوقف عند منزلَي عائلة الطوباسي، بل واصلوا مهاجمة المنازل الواقعة على أطراف القرية، قبل الانتقال إلى قرية قريوت المجاورة.
وبحسب الحاج محمد، اعتدى المستوطنون في قريوت على سيدة مسنة، ما أدى إلى إصابتها ونقلها لتلقي العلاج.
ثم امتد الهجوم إلى قرية المغير القريبة، حيث أفادت مصادر فلسطينية بإحراق منزل وعدد من المركبات خلال هجوم للمستوطنين.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق هجمات متكررة ينفذها المستوطنون في جالود والقرى والبلدات المحيطة جنوب نابلس، وتشمل مهاجمة المواطنين والاستيلاء على الأراضي وإتلاف الممتلكات والمحاصيل الزراعية.
وفي السياق، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إن أكثر من 100 مستوطن تجمعوا في القرية، وأغلقوا طرقًا وأحرقوا إطارات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، كما أضرموا النار في مبانٍ ومركبات وممتلكات فلسطينية.
وأضاف أن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من عناصر حرس الحدود بجروح طفيفة، إلى جانب إلحاق أضرار بمركبة تابعة لقوات الأمن، مشيرًا إلى أن القوات استخدمت وسائل تفريق المظاهرات وأوقفت مشتبهًا بهما للتحقيق.
وأوردت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي “أمّن عودة عائلة فلسطينية إلى منزلها”، قبل أن يقوم نحو 100 مستوطن بإغلاق الطرق وإحراق الإطارات ورشق قوات الأمن بالحجارة وإضرام النار في منازل فلسطينية في القرية، إضافة إلى إحراق سيارات وممتلكات أخرى.
وبحسب القناة، أصيب ثلاثة من الجنود بجروح طفيفة وتضررت مركبة تابعة لقوات الأمن، فيما لم تتمكن العائلة من العودة إلى منزلها، واعتُقل شخصان من بين المهاجمين.
وكان مستوطنون قد استولوا في 22 تموز/يوليو الماضي على منزل عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق ما أوردته المعطيات الواردة في هذا التقرير.
وكان مركز “بتسيلم” الحقوقي الإسرائيلي قد حذر في تقرير له من مخاطر”التطهير العرقي” في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي مكّن، خلال تموز/يوليو الماضي، مستوطنين من تهجير عائلة طوباسي من منازلها في جالود، بعد حصار واعتداءات متكررة، قبل أن يستولوا على المنازل.وأشار المركز إلى أن نمطًا مشابهًا يتكرر في قرى أخرى، بينها عين سينيا وترمسعيا وبيتا وأبو فلاح.
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية