الرئيسية / صحف / صحف عبرية / 103 مستوطنات جديدة: الحكومة الإسرائيلية تدفن «حلّ الدولتين»(1 من 2)

103 مستوطنات جديدة: الحكومة الإسرائيلية تدفن «حلّ الدولتين»(1 من 2)

بقلم: متان غولان

“نضع اليوم الحقائق التاريخية على أرض الواقع. يتم محو الدولة الفلسطينية عن الطاولة، ليس بالشعارات، بل بالأفعال. كل مستوطنة، كل حي، كل وحدة سكنية، هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة”، هذا ما قاله الوزير بتسلئيل سموتريتش في آب من السنة الماضية بعد الموافقة على خطة “إي1″، مضيفاً: “هذه خطوة مهمة تمحو عملياً وهم الدولتين”.
حصلت الموافقة على الخطة، التي كان من المفروض أن تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، والتي تأخرت سنوات بسبب الضغوط الدولية، على اهتمام الرأي العام في العالم وفي إسرائيل. ولكن بعيداً عن عيون الإعلام، وخلال سنوات الحكومة الحالية، تم اتخاذ خطوة أوسع نطاقاً، تغلق بالتدريج الباب أمام إمكانية ما زال كثيرون في الرأي العام الإسرائيلي يؤمنون بها، وهي الانفصال الجغرافي عن الفلسطينيين. يتم ذلك من خلال الموافقة على ما لا يقل عن 103 مستوطنات، وهو حدث إستراتيجي يغيّر خارطة الضفة الغربية.
منذ العام 1967 وحتى تشكيل الحكومة الحالية، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، وقامت بتسويتها، ولكن منذ بداية الولاية الأخيرة تضاعف عددها تقريباً، على الأقل نظرياً. وإلى جانبها هناك أكثر من 300 بؤرة استيطانية قيد التسوية، أقيم أكثر من نصفها خلال الحرب. وقد أشار وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، مؤخراً إلى خطوة تقترب من تسوية 140 بؤرة منها.
نتيجة لذلك يوجد حالياً في كل أرجاء الضفة الغربية أكثر من 470 بؤرة استيطانية مصممة لمحو أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية. وقد عبّر سموتريتش عن ذلك بطرق مختلفة، بما في ذلك فيلم فيديو نشره في الشبكات الاجتماعية في كانون الثاني الماضي، وقام بإهدائه للرئيس الفرنسي، وقال فيه: “هكذا يتم دفن الفكرة الفلسطينية”. وهو يحصل على الدعم من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في هذه المسألة، الذي أوضح في أيلول الماضي أنه “لن تُقام الدولة الفلسطينية”.
وقالت حجيت عوفران، من طاقم مراقبة الاستيطان في حركة “السلام الآن”: “هذا انقلاب حقيقي يحدث في الخفاء. لم تعد الضفة الغربية مثلما كانت قبل ثلاث سنوات. تحدث هنا أمور خطيرة جداً – الموافقة على مستوطنات جديدة، الانسحاب من اتفاق أوسلو إلى واقع الضم الفعلي، ضخ أموال كثيرة في البنى التحتية والشوارع، انهيار السلطة الفلسطينية، الاستيلاء على مزارع تمتد على مليون دونم، وعمليات طرد مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين – ولا يوجد أي نقاش عام حولها على الإطلاق”.
وحسب عوفران، فإن هذا ينذر بانفجار قريب. “ستلقي المستوطنات الجديدة عبئاً كبيراً على المؤسسة الأمنية، التي لم تقتصر مهمتها على تأمينها فقط، بل ستضطر أيضاً إلى التعامل مع آثارها – غياب أي أفق سياسي، ازدياد الضغط على الفلسطينيين ويأسهم، في حين يضعف ذلك الموقف السياسي لإسرائيل”. يتفق معها في هذا الموقف معهد بحوث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الذي نشر، مؤخراً، وثيقة تشير إلى أن التحول السياسي والأيديولوجي الذي يحدث في الضفة الغربية، والمستوطنات الجديدة التي تشكل جوهره، يعتبر خطراً أمنياً وسياسياً كبيراً جداً على دولة إسرائيل.
كل ذلك يكلف أموالاً طائلة. فحسب معطيات حركة “السلام الآن”، استثمرت الحكومة الحالية ما لا يقل عن 19.8 مليار شيكل في تطوير المستوطنات والبنى التحتية. وبالطبع، هذا المبلغ لا يشمل الزيادة المتوقعة على ميزانية الدفاع، إذا ما استدعى حجم التحدي، مثلما قال اللواء آفي بلوط قائد قيادة المنطقة الوسطى، مؤخراً، إنشاء فرقة جديدة. وتقول عوفران: “يجب أن يعرف الجمهور بأن الأموال المخصصة لتطوير البلاد أصبحت أقل؛ لأننا ننشغل في الدفاع عن كل المناطق خارج الحدود وداخل المناطق الفلسطينية”.
ويظهر تحليل البيانات المتعلقة بالمستوطنات الـ103 التي تمت الموافقة عليها، عملية مخططاً لها بدقة، ويشمل هذا ظواهر تجنبتها إسرائيل عقوداً، وظواهر جديدة مثل شرعنة مستوطنات في مناطق التدريب، وتسوية وضع البؤر الاستيطانية التي شاركت في طرد التجمعات الفلسطينية، ولكن قبل أي شيء آخر، يكشف ذلك عن هدف واضح وهو أن المستوطنات الجديدة، التي يتوقع إقامة بعضها في مناطق لم تشهد وجوداً إسرائيلياً أبداً، تهدف إلى تمزيق النسيج الفلسطيني في الضفة الغربية.
في حين يصمم سموتريتش على وصف ذلك بأنه “ثورة”، يبدو أن الرأي العام في إسرائيل الذي خرج بأعداد كبيرة للتظاهر من أجل الطابع الديمقراطي واليهودي لإسرائيل، يتجاهل ما يحدث، رغم الصلة الواضحة بين إفشال حل الدولتين وطبيعة الدولة. لقد تمكنت ظاهرة الإرهاب اليهودي من التسلل إلى وسائل الإعلام الرسمية، لكنها ليست إلا غيضاً من فيض تحرك أوسع بكثير لضم الضفة الغربية بالسر. ولا يقود هذا التحرك مستوطنون محليون، أو رؤساء بؤر استيطانية، بل الحكومة الإسرائيلية. وحسب خبراء في الأكاديميا وفي منظمات المجتمع المدني ربما أصبح هذا الأمر غير قابل للتراجع. ولم يعد هذا الضم واقعاً فقط، بل أصبح أيضاً حقاً قانونياً.

هوس الموافقة
كانت أهم خطوة في ثورة الضم هي الخطوة التي تم التوقيع عليها في اتفاقات الائتلاف، وهي تعيين سموتريتش وزيراً مساعداً في وزارة الدفاع، وإنشاء إدارة التوطين التي تولت السلطات المدنية في المناطق (ج) من الإدارة المدنية. هكذا أصبح سموتريتش هو الجهة المسؤولة عن إدارة عمل الجيش في مجال الأراضي والتنظيم والتخطيط والتنفيذ، والتشريع في المجالات المدنية من خلال الأوامر العسكرية وما شابه. أيضاً نقلت الاستشارات القانونية في هذه المسائل من المستشار القانوني العسكري، الذي يلتزم بالقانون الدولي، إلى المدعي العام في وزارة الدفاع.
في العام 2023 تم اتخاذ خطوات متكاملة. ففي شباط فوضت الحكومة الكابينيت بمناقشة إنشاء المستوطنات وتنظيمها بالنيابة عنها، وفي حزيران أُقر تعديل اختصر إجراءات الحصول على رخص البناء في المستوطنات، ونقل صلاحيات إصدار هذه الرخص من وزير الدفاع إلى سموتريتش. ونتج عن ذلك تسارع كبير في وتيرة تشجيع البناء في الضفة الغربية من جهة، وتسريع الموافقة على المستوطنات فيها من جهة أخرى. وحسب بيانات حركة “السلام الآن”، فإنه في نهاية 2025 تمت الموافقة على أكثر من 40 ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية – سموتريتش أعلن، هذا الشهر، أن العدد بلغ 60 ألف وحدة سكنية – إضافة إلى إقامة 103 مستوطنات. بالمقارنة، لم تتم الموافقة إلا على 6 مستوطنات فقط في العقد الذي سبق ولاية الحكومة الحالية.
بين شباط 2023 وآذار 2025 اجتمع الكابينيت ثلاث مرات وصادق على 28 مستوطنة، كلها إما بؤر استيطانية قائمة أو “أحياء” معزولة عن الكتل الاستيطانية القائمة. ولكن منذ أيار 2025 ازداد هذا التوجه، سواء من حيث عدد المستوطنات المعتمدة – 74 مستوطنة في أقل من سنة – أو من حيث موقعها. وفي آذار الماضي صادق الكابينيت على بناء 34 مستوطنة جديدة، بما في ذلك على أراض فلسطينية خاصة، وفي مناطق كانت توصف بأنها مناطق تدريب، وفي مواقع معزولة بين التجمعات الفلسطينية. وفي الاجتماع ذاته حذر رئيس الأركان من أن هذه الخطوة تتعارض مع احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوة العاملة. في المقابل، انتقد الائتلاف تصريحاته.
تشمل الـ103 مستوطنات المصادق عليها 48 بؤرة استيطانية و24 توسعاً أو انفصالاً عن مستوطنات قائمة و31 مستوطنة جديدة، بينها 4 مستوطنات تم إخلاؤها في عملية “الانفصال”. مع ذلك فإن البارز في تحليل البيانات هو المنطق المكاني الذي يواجه المصادقات. فإلى جانب تكثيف التجمعات الاستيطانية القائمة، مثلما هي الحال في شيلو وتلمونيم، يمكن ملاحظة توجه نحو تكثيف نقاط الاستيطان على طول طرق المناطق (ج) وفي مواقع معزولة، الأمر الذي يقسم المناطق التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية ويمنع تواصلها.
تخدم هذه الخطوة الأخيرة رؤية سموتريتش المباشرة لـ”خطة الحسم والسيادة” التي تهدف إلى إقامة كانتونات فلسطينية منفصلة وإغلاق الباب أمام طموحات الفلسطينيين الوطنية. في أيلول الماضي، أوضح سموتريتش أن حق التصويت الوحيد الذي سيعطى لهم سيكون في الانتخابات البلدية في هذه الكانتونات، حيث ستتم إدارتهم منها، وليس من “برلمان له سيادة”.
وحسب عوفران، فإن هذه ليست رؤية مستقبلية. “الوضع في الضفة الغربية، الآن، هو أنه يوجد للإسرائيليين حقوق، في حين يتم حرمان الفلسطينيين منها. وليس بالصدفة أن يصفه العالم بالفصل العنصري”، قالت. إن كثافة المستوطنات في “المناطق” الفلسطينية وانهيار السلطة الفلسطينية، خطوة حاسمة تمنع التوصل إلى حل سياسي. لماذا؟ لأن ذلك يحتاج وجود كيان يمكن التوصل معه إلى حل وسط. لا يمكن بناء كيان فلسطيني واقتصاد فلسطيني في ظل وجود مئات النقاط على أراضيه تحت سيطرة دولة أخرى، بما في ذلك الطرق المحيطة لها. ببساطة، هذا أمر غير ممكن.
وتضيف عوفران: “تأملوا أيضاً في الرسالة التي توجهها إسرائيل للشعب الفلسطيني. نوضح لهم أنه لا فائدة من محاولة حل الصراع بشكل سلمي، بل ندفعهم نحو حلول متطرفة وعنيفة. يعرف سموتريتش أن إضعاف السلطة يقوي حماس”. لقد قال بصراحة: “حماس ذخر لنا”.
بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، الذين يعرفون أنفسهم بأنهم ليبراليون، تعتبر خطة سموتريتش للسيادة وتقسيم الأراضي فكرة متطرفة و”وهمية”. ولكن هذا هو الواقع على الأرض بدرجة كبيرة. فرغم وجود كيان وطني فلسطيني يتمثل بالسلطة الفلسطينية، إلا أن الخطة تهدف إلى التخلص منه أيضاً. ففي أيلول الماضي، بعد أن أوضح نتنياهو أنه لن يفرض السيادة في الضفة الغربية، صرح وزير المالية بأنه سيستخدم كل الطرق المتاحة له لإسقاط السلطة الفلسطينية المتهاوية أيضاً، بما في ذلك نظامها الصحي. وتقول عوفران: “في الواقع تسيطر إسرائيل بالفعل على كل الضفة الغربية. وقد أصبحت السلطة الفلسطينية فقط جهة متعاقدة من الباطن تتولى تنظيف القمامة ودفع رواتب المعلمين”.
وبرز التخطيط المكاني، الذي يحدد هذه الخطوة بشكل خاص، في المجلس الإقليمي “السامرة”، حيث تمت الموافقة على بناء 28 مستوطنة، 12 منها جديدة، وبعضها في مناطق لم تشهد وجوداً إسرائيلياً من قبل. 19 من بينها توجد في شمال الضفة الغربية، حيث تقع أكبر منطقة متصلة من المناطق (أ) في المنطقة، مقسمة بقسمين من المناطق (ج)، التي كانت تخضع لقانون الانفصال حتى العام 2023، وتم منع الإسرائيليين من الدخول إليها. تشمل المستوطنات، التي تمت المصادقة عليها في المنطقة، أربع مستوطنات أُخليت في عملية الانفصال، إضافة إلى نقاط جديدة، جميعها على أراض تحيط أو تقطع “المناطق” الفلسطينية المتصلة. وللتنقل بينها يجب على المستوطنين العبور في المناطق (أ)، من أجل تجنب الالتفاف للوصول إلى الأراضي الإسرائيلية السيادية والعودة إلى الضفة الغربية عبر نقطة تفتيش أخرى. بكلمات أخرى، هذا يعني مزيداً من التآكل لاتفاق أوسلو.
ينعكس هذا الهدف في مناطق أخرى بالضفة الغربية. ففي تلال الخليل الغربية تمت الموافقة على ثلاث مستوطنات جديدة، منها اثنتان على جزء ضيق من مناطق (ج) يعيش فيه فلسطينيون. اليوم تقع مستوطنة نيغوت المعزولة فقط في المنطقة، والتي يمكن الوصول إليها من الغرب من خلال نقطة تفتيش تخدمها فقط. ولكن المستوطنات الإضافية ستنشئ منطقة متصلة تتطلب شق شوارع جديدة، ستؤدي إلى تفكيك المنطقة الفلسطينية المتاخمة وعزل القرى القريبة من الجدار في المناطق (ب) وإغلاقها من الغرب بتواصل مناطق (أ)، الموجودة بين الظاهرية والخليل. هنا أيضاً تسير العملية بسرعة كبيرة، وقد بدأت أعمال إعداد الأرض، هذا الشهر. وبالمثل، شرق أفرات يتم التخطيط لإقامة مستوطنة معاليه عروغوت، بين ثلاث قرى فلسطينية، بحيث تكون نقطة تربط بين تجمعات المستوطنات في منطقة غرب غوش عصيون وشرقها، التي تفصل بينها الآن منطقة فلسطينية متواصلة.
في أماكن أخرى تعمل المستوطنات، التي تمت المصادقة عليها، على إغلاق المساحات الفلسطينية لمنع أي تطوير في المستقبل. ففي محيط مدينة أريحا وقرية العوجا المجاورة، اللتين تربطهما المناطق المتصلة (أ)، تمت المصادقة على أربع مستوطنات جديدة ستزيد الحصار المفروض على الفلسطينيين. واحدة منها هي مستوطنة إليشع التي ستقام بين أحياء فلسطينية على مشارف أريحا، على بعد عشرات الأمتار من البيوت المبنية على أراض فلسطينية خاصة خاضعة للتنظيم في المناطق (ج).
في غرب رام الله تمت المصادقة على إقامة مستوطنات في قسمين منفصلَين، الأمر الذي أدى إنشاء امتداد متواصل حتى الجدار الفاصل والخط الأخضر، بطريقة تطمس فيها الحدود: ثلاث مستوطنات بين بيت حورون ومفو حورون، وخمس مستوطنات بين غوش تلمونيم في الشرق ونعلين في الغرب. في احتفال افتتاح مستوطنة معوز تسور، التي أقيمت على أراض كانت مصنفة على أنها أراض خاصة ضمن منطقة تدريب، قال الأمين العام لمنظمة “أمانة”، زئيف حيفر (زمبيش): إن هذا حلم أصبح حقيقة: “نضيّق الفجوة بين موديعين وبيت حورون، وفي الأشهر القادمة، بعون الله، سنربطها أيضاً بغوش تلمونيم ودولب”. ويجري طمس الخط الأخضر في مناطق أخرى، بما في ذلك إنشاء نقاط استيطانية على طول الجدار.

عن “هآرتس”

عن nbprs

شاهد أيضاً

أبرز عناوين الصحف العبرية 18/1/2020

تصدرت عناوين الصحف الإسرائيلية، الصدارة اليوم السبت، نتائج استطلاع أظهر أن 64% من الجمهور الإسرائيلي …