الرئيسية / صحف / صحف عبرية / المستوطنات تحمي المدن والبؤر تحمي المستوطنات!

المستوطنات تحمي المدن والبؤر تحمي المستوطنات!

بقلم: يوعنا غونين

المستوطنون مصممون على حمايتكم، حتى لو توسلتم إليهم ليتوقفوا. في أعقاب الحادثة الدموية في قرية تل، وفي ظل تفشي الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، وقف قادة حركة الاستيطان أمام العدسات واحداً تلو الآخر، ورددوا الكذبة الأبدية بأن “المستوطنات تحمي مركز البلاد”. تستمتعون بالوقت في المكاتب المكيفة في تل أبيب، تشربون القهوة، وتعيشون في جهل كامل، في حين يعيش في البؤر الاستيطانية أبطال يضحون بأرواحهم من أجلكم. أو مثلما وصف ذلك سموتريتش، الجمعة الماضي: “المستوطنون وأبطال المزارع هم الحزام الأمني لدولة إسرائيل”. هذا وصف جميل يكاد المرء يشعر بالرغبة في إرسال باقة ورود له.
“وأنا أعيش في مزرعة جلعاد وأنظر إلى مركز البلاد، أجدني أحمي ظهركم”، أوضح دافيدي بن تسيون، نائب رئيس المجلس الإقليمي “السامرة”، في القناة الـ13. “وأنتم تجلسون في الأستوديو أو في مكتب في تل أبيب، اعرفوا أن تضحيتنا على جبال السامرة هي من أجلكم ومن أجل أمن دولة إسرائيل”. يشبه هذا خطة بونزي أمنية: تحمي المستوطنات مدن المركز، وتحمي البؤر الاستيطانية المستوطنات، لذلك نحن بحاجة إلى المزيد من المستوطنات لحماية البؤر الاستيطانية، وشارع التفافي إلى المستوطنة الجديدة، ومزرعة تحمي الشارع، وبؤرة استيطانية على التلة التي تطل على الكرفان الذي تم وضعه من أجل الدفاع عن المزرعة التي تحمي المستوطنات، التي تحمي بيتاح تكفاه. إذا كان كل خط دفاع يحتاج إلى خط دفاع آخر أمامه، فإن حدود إسرائيل الآمنة الوحيدة ربما تكون في المحيط الهندي.
حتى لو تجاهلنا تكرار هذه الحجة، إلا أنها تقلب الواقع رأساً على عقب. تحتاج المستوطنات والمواقع الأمامية إلى كتائب نظامية واحتياطية ودوريات وقوات عمليات خاصة، ومرافقة، وعمليات إنقاذ وحماية طوال الوقت. هي ليست بنية تحتية عسكرية تحمي المدنيين الآخرين، بل عبء أمني يجب على الجيش حمايته. وفي خضم ذلك ينغصون حياة ملايين الفلسطينيين ويسلبون أراضيهم، ويطردونهم من بيوتهم، هذا هو الواقع باختصار.
هذا خطاب بالٍ تآكل في التسعينيات، لكن أُضيف اليوم إليه تضليل جديد. “لولا المستوطنات والمزارع المشرعنة لكان مصير رعنانا وكفار سابا يشبه مصير بلدات غلاف غزة في 7 تشرين الأول”، قال حجاي سيغال، الصحافي والإرهابي المتقاعد، في برنامج “آفري وشيركي”. هذا الادعاء يستغل الصدمة الأخيرة من أجل إغلاق النقاش. فمن يعارض المستوطنات هو غير مخطئ فقط، بل هو يستدعي النخبة إلى رعنانا.
لكن في الواقع كان المشروع الذي قدمه سيغال كأحد دروس المذبحة من بين العوامل الرئيسة التي أدت إليها. فلسنوات تم ضخ القوات والميزانيات من أجل حماية المزيد من التلال والشوارع، في حين تم إهمال الحدود الجنوبية والتخلي عنها. وفي الوقت ذاته قضت حركة الاستيطان على أي فرصة لحل سياسي يمكن أن يؤدي إلى إنهائها. ومن أجل دفن البديل فقد اختار اليمين تعزيز منظمة “إرهابية”. ومثلما قال سموتريتش: “السلطة الفلسطينية هي عبء، وحماس هي ذخر”. لقد تم قول هذه الأقوال في 7 تشرين الأول 2015، يا للمفارقة! لقد أكدت المأساة على ضرورة الإدراك أن هذا هو أساس الدرس.
“الأمن” هو وهم فقط. العنف هو وقود مشروع الاستيطان الذي يعرف كيفية استغلال كل قطرة دم من أجل توسيع رقعة الأرض، والصمت هو الدليل على أن المستوطنات رادع، ويجب توسيعها. والعملية الأخيرة هي الدليل على أنها ليست رادعاً بما فيه الكفاية، وبالتالي يجب توسيعها. هذه ذريعة مقطوعة عن الواقع. فكل نتيجة تؤدي إلى المصير ذاته: بؤرة استيطانية جديدة، طرد جديد، ضم جديد، في الطريق إلى احتلال “أرض إسرائيل الكاملة” وتحقيق الخلاص. الهدف هو توسيع النفوذ من خلال الاحتكاك المستمر. هذا بالتحديد ما كان يسعى إليه “المتنزهون” في قرية تل.

عن “هآرتس”

عن nbprs

شاهد أيضاً

“تطهير عرقي” في الضفة تمهيداً لـ “الترانسفير الكبير”

بقلم: جدعون ليفيبعيداً عن أعين الجميع، وعلى هامش الساحة الخلفية المظلمة، يحدث تطهير عرقي. فما …