تتجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى استدعاء قوات احتياط إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد الإرهاب اليهودي واتساع اعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية، بعدما امتنعت عن تعزيز قواتها هناك خشية المساس باستعداداتها لاحتمال اندلاع مواجهة في لبنان مرتبطة بأي تصعيد محتمل في مواجهة إيران.
وتعتزم الحكومة الإسرائيلية، خلال اجتماع تعقده اليوم في موقع محصن وغير معلن في ظل التوترات الأمنية في المنطقة، تفويض الجيش باستدعاء ما يصل إلى 240 ألف جندي احتياط “عند الحاجة”، حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2026.
وبحسب ما أوردت صحيفة “هآرتس”، اليوم الأحد، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي تحذر من أن تعزيز القوات في الضفة قد يفرض تجنيدًا إضافيًا للاحتياط، في وقت تحاول فيه الحفاظ على جاهزيتها للجبهة الشمالية وتجنب زيادة الأعباء على منظومة الاحتياط التي تعاني أصلًا من الاستنزاف.
وأفاد التقرير بأن الجيش امتنع حتى الآن عن استدعاء قوات إضافية إلى الضفة لهذا السبب، لكنه يرجح أن يبدأ خلال الأيام المقبلة بتجنيد جنود احتياط وإرسالهم إلى المنطقة، في ظل اتساع اعتداءات المستوطنين وما تثيره من مواجهات داخل القرى الفلسطينية.وتستند هذه الحسابات، وفق “هآرتس”، إلى تقدير في الجيش الإسرائيلي بأن إيران قد تطلب من حزب الله الانضمام إلى أي مواجهة جديدة معها، ما قد يدفع الجيش إلى تنفيذ عملية برية جديدة داخل لبنان بزعم إزالة خطر إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية في الشمال.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعين في الجيش قولهم إن القيادة السياسية الإسرائيلية تشجع وتدعم اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة، في إقرار يعكس حجم الدعم الرسمي الذي يحظى به منفذو هذه الاعتداءات، من دون أن يقترن ذلك بخطوات فعلية لوقفها.
وبحسب التقرير، حاول مسؤولون في الجيش التواصل مع شخصيات مؤثرة في المستوطنات بهدف خفض التوتر، لكنهم قوبلوا بالتجاهل. وقالت مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية إنه “لا توجد أي جهة مدنية” تبدي استعدادًا للعمل على وقف هذه الاعتداءات الإرهابية.
ووصف ضابط احتياط يخدم في الضفة لصحيفة “هآرتس” واقع عمل وحدته بالقول إن “المهمة المركزية وشبه الوحيدة لوحدتي في الاحتياط أصبحت التعامل مع عنف المستوطنين”. وأضاف الضابط أن النقص في القوات يظهر بصورة واضحة.
وتابع “كثيرًا ما نتلقى بلاغًا عن حادث عنيف، فتصل إلى المكان قوة غير ملائمة من الجنود، بينما يوجد عشرات، بل مئات، من مثيري الشغب. لا نملك أي قدرة على التأثير أو السيطرة على الوضع أو إنهاء الحدث. نقف جانبًا ونشاهد ما يجري”.
ورغم هذه الشهادة، الجيش الإسرائيلي ليس جهة خارجية عن منظومة الاعتداءات، إذ تظهر الوقائع الميدانية تكرار وجود القوات في مواقع هجمات المستوطنين، وتأمينها اقتحامهم البلدات الفلسطينية، أو امتناعها عن وقفهم، فيما توجه إجراءاتها في كثير من الحالات ضد الفلسطينيين الذين يحاولون حماية منازلهم وأراضيهم.
ونقلت “هآرتس” عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن سكان القرى الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات متكررة قد يتوقفون عن التزام ضبط النفس إزاء إحراق المنازل والهجمات المتواصلة.
وأضاف المصدر: “احتكاك يبدأ داخل قرية فلسطينية يتدهور فورًا إلى عنف وإطلاق نار وشجار جماعي. قرر الفلسطينيون التوقف عن الوقوف جانبًا بينما تُحرق منازلهم، في وقت تدعم فيه دولة إسرائيل ذلك ويؤمّنه الجيش”.
وتابع: “الخشية هي أن يكون الفلسطينيون قد قرروا التوقف عن الوقوف جانبًا”، في قراءة أمنية تتعامل مع دفاع الفلسطينيين عن قراهم بوصفه مصدر الخطر، بدل التركيز على اقتحامات المستوطنين التي تبدأ منها هذه الأحداث.
وأفاد التقرير بأن نحو 70 “لجنة حراسة” أُقيمت في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية بهدف حماية السكان من اعتداءات المستوطنين، مشيرًا إلى أن أفرادها غير مسلحين، رغم أن الجيش الإسرائيلي يبدي قلقًا من أن تؤدي مواجهاتهم مع المستوطنين أو الجنود إلى مزيد من التصعيد.
وقالت الصحيفة إن القلق الإسرائيلي يتركز خصوصًا على تكرار حوادث الاستيلاء على أسلحة، على غرار ما وقع الجمعة في قرية تل، وما حدث أمس في خلة الضبع جنوبي الخليل.
وأكد الجيش الإسرائيلي، وفق “هآرتس”، أن جميع الحوادث الأخيرة في الضفة التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين وفلسطينيين بدأت باعتداءات أو “استفزازات” نفذها مستوطنون داخل قرى فلسطينية، علما بأن اعتداءات الفلسطينيين تشمل قتل فلسطينيين وإحراق والاعتداء على ممتلكات شخصية ومنازل ومساجد.
وفي ظل اتساع هذه الاعتداءات، يسعى مسؤولون في الجيش وقيادة المنطقة الوسطى إلى إقناع وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بإعادة النظر في وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد قادة مجموعات المستوطنين المتورطين في الهجمات.
وأفادت الصحيفة بأن المستوى السياسي لم يستجب حتى الآن لهذا الطلب، رغم أن جهات في المؤسسة الأمنية ترى الاعتقال الإداري وسيلة لإبعاد قادة المتطرفين عن المنطقة، في وقت تواصل فيه الحكومة دعم التوسع الاستيطاني ومنح المستوطنين غطاءً سياسيًا وأمنيًا.
وفي السياق ذاته، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن جهات في المؤسسة الأمنية باتت تستخدم تعبير “الخشية من انتفاضة” في الضفة، على خلفية مواجهة الفلسطينيين لاقتحامات المستوطنين لبلداتهم والتصدي لاعتداءاتهم.
ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية قولها إن القاسم المشترك بين أحداث نهاية الأسبوع كان “استعداد الفلسطينيين للخروج والتمرد ضد دخول المستوطنين إلى القرى وضد استفزازاتهم”، مضيفة أن المؤسسة الأمنية رصدت ما وصفته بأنه “انكسار حاجز الخوف لدى الفلسطينيين”.
ووفق الإذاعة، تبحث الأجهزة الإسرائيلية سيناريوهات تشمل خروج قرى فلسطينية بأكملها لمواجهة المستوطنين الذين يقتحمونها، واتساع المواجهات على نحو يشبه الانتفاضة الأولى.
المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان منظمة التحرير الفلسطينية