هدمت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، نحو نصف مباني تجمع بير المسكوب البدوي الفلسطيني، الواقع ضمن منطقة مخططات E1 الاستيطانية شرق القدس المحتلة.
وقالت جمعيات “بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان” و”عير عميم” و”سلام الآن” في بيان مشترك: “تُعد هذه أول عمليات هدم معروفة تستهدف تجمعات بدوية داخل المنطقة منذ استئناف الدفع بالمخططات الاستيطانية مؤخراً، في مؤشر على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على الأرض”.
وأضافت: “استهدفت عمليات الهدم نحو أربعة تجمعات سكنية تضم منازل ومطابخ ومرافق صحية، ما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينياً”.
وتابعت: “وفي الوقت نفسه، جددت السلطات الإسرائيلية أوامر هدم صادرة عام 2008 بحق جميع المباني المتبقية في التجمع، ما يهدد بإزالته بالكامل”.
وحذرت الجمعيات من أن هذه الإجراءات قد تمتد إلى تجمعات بدوية أخرى في منطقة E1، يعيش فيها مئات الفلسطينيين.
وقالت: “في منشور على فيسبوك، أقرّ رئيس بلدية مستوطنة معاليه أدوميم، غاي يفرح، بأن عمليات الهدم جاءت بمبادرة من البلدية، التي توجهت إلى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وطالبت بهدم المباني. وتقع المباني المستهدفة على بعد أكثر من كيلومتر من أقرب منازل المستوطنة، ما ترى فيه الجمعيات مؤشراً على أن الهدف من الهدم لا يرتبط باحتياجات تخطيطية محلية، بل بإخلاء المنطقة من سكانها الفلسطينيين تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة. وقد نُفذت عمليات الهدم رغم أن الطعون المقدمة ضد مخططات E1 لا تزال قيد النظر أمام القضاء الإسرائيلي”.
وأضافت: “تتضمن مخططات E1 إقامة 3,401 وحدة استيطانية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، بما يهدد بتقطيع أوصال الضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة. وفي ردها على التماس قدمته الجمعيات الثلاث، إلى جانب عدد من السكان الفلسطينيين، اعتبرت السلطات الإسرائيلية أن نمط حياة التجمعات البدوية، القائم على التنقل ورعي المواشي في مساحات واسعة، لا يمكن أن يشكل عائقاً أمام التخطيط، حتى في ظل عدم تسوية الأوضاع القانونية المتعلقة بالبناء والملكية. وترى الجمعيات أن هذا الموقف يعكس تعامل السلطات الإسرائيلية مع الوجود الفلسطيني في المنطقة باعتباره عائقاً أمام التوسع الاستيطاني، بدلاً من الاعتراف بحقوق السكان وحمايتها”.
وقالت الجمعيات الإسرائيلية الثلاث في بيان مشترك: “انتقلت إسرائيل من التخطيط للاستيطان إلى التهجير الفعلي. فهدم نحو نصف مباني تجمع بير المسكوب وتجديد أوامر الهدم بحق المباني المتبقية يشكلان بداية مسعى لمحو تجمع فلسطيني بأكمله. ولا تقتصر مخططات E1 على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، بل تشمل أيضاً اقتلاع تجمعات فلسطينية من منازلها وأراضيها لإفساح المجال أمام إقامة مستوطنة جديدة. وما بدأ في بير المسكوب قد يمتد إلى تجمعات أخرى يعيش فيها مئات الفلسطينيين. وتثير هذه الإجراءات مخاوف جدية من النقل القسري لسكان فلسطينيين يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي”.



